( وَهُوَ ) أَيْ الْأَقْرَبُ أَيْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ( فَرْضٌ كَإِرْثٍ ) عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولُوا الْأَرْحَامِ } الْآيَةَ ) أَيْ بَعْضٌ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَنَفَقَةِ وَارِثٍ وَوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَالْحُبِّ وَالتَّوَاصُلِ وَالتَّعَاوُنِ ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَفَقَةٍ وَإِرْثٍ ، وَوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ عَلَى حَسَبِ الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ وَالْقُرْبِ وَالْبُعْدِ ، وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ الْآيَةَ بِآيَةِ الْإِرْثِ فِي النِّسَاءِ فَقَطْ ، وَبَعْضٌ بِمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَقَالَ بَعْضٌ - وَهُوَ الْأَقَلُّ - لَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، فَحَيْثُ شَاءَ الْمَيِّتُ جَعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِ أَوْ فِي فَقِيرٍ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ لِغَيْرِنَا أَنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَتْ كَمَا مَرَّ ، ( فَمَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ سِوَى عَمَّتِهِ وَبِنْتِهَا أَوْ خَالَتِهِ وَبِنْتِهَا ) عَلَى الْقَوْلِ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ وَلَا عَاصِبٌ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، ( وَأَوْصَى لِلْأَقْرَبِ فَالْمَالُ لِلْعَمَّةِ ) إرْثًا ، ( وَالْأَقْرَبُ ) أَيْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ( لَبِنْتِهَا ) لِأَنَّ الْعَمَّةَ أَقْوَى مِنْ بِنْتِ الْعَمَّةِ ، ( وَقِيلَ ) الْأَقْرَبُ ( لِأُمِّهَا أَيْضًا ) إرْثًا كَسَائِرِ الْمَالِ لَا مِنْ حَيْثُ الْوَصِيَّةُ ، لِأَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ يُبْطِلُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ .
( وَكَذَا الْخَالَةُ ) مَعَ بِنْتِهَا ( وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَرْحَامِ ) يَرِثُ الْأَقْوَى الْمَالَ وَيَرِثُ مَنْ دُونِهِ الْأَقْرَبَ ، وَقِيلَ: يَأْخُذُ الْأَقْوَى الْمَالَ كُلَّهُ وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ لِمَنْ يَرِثُ الْمَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَرِثُهُ ، فَالْمَرْأَةُ تَرِثُ الْأَقْرَبَ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ تَرِثُ الْمَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَرِثُهُ فَالْعَمَّةُ وَرِثَتْ الْمَالَ ، فَلَوْلَاهَا لَوَرِثَتْ بِنْتُهَا فَلْتَرِثْ بِنْتُ الْعِمَةِ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ