( وَ ) رُخِّصَ ( فِي ) كُلِّ مَالٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مَجْعُولٌ لِلْأَجْرِ وَلَوْ لِغَنِيٍّ بِقَوْلِ ) إنْسَانٍ حُرٍّ ( أَمِينٍ ) يَقُولُ إنَّهُ لِلْأَجْرِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ ( وَجُوِّزَ غَيْرُ الْأَمِينِ ) وَلَوْ أَمِينَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ( إنْ صَدَقَ ) فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ لِلْأَجْرِ مُطْلَقًا أَوْ لِلْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ وَلَوْ امْرَأَةً ، وَالْأَصْلُ الْقَوْلُ بِمَنْعِ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِ أَنَّهُ مَالُ النَّاسِ ، فَهُوَ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يَشْهَدَ أَمِينَانِ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ بِقَوْلِ أَمِينٍ أَوْ أَمِينَيْنِ ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِلْفُقَرَاءِ ، فَقِيلَ: لِلْفُقَرَاءِ فَقَطْ ، لِلْحَوْطَةِ إذْ هُمْ أَحَقُّ بِالصَّدَقَةِ ، وَقِيلَ: لَهُمْ وَلِلْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مَشْرُوعَةٌ لَهُمْ جَمِيعًا وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا كَذَلِكَ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ ، وَلِمَا فَسَّرْتُ بِهِ كَلَامَهُ ، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ لِغَنِيٍّ بِمَجْهُولٍ أَيْ وَرُخِّصَ فِيمَا جُعِلَ ، وَلَوْ جُعِلَ لِغَنِيٍّ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَوْ بِقَوْلِ أَمِينٍ وَاحِدٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرُخِّصَ ، أَيْ وَرُخِّصَ وَلَوْ لِغَنِيٍّ فِيمَا جُعِلَ لِلْأَجْرِ بِقَوْلِ أَمَيْنً أَوْ مُصَدَّقٍ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ: أَنَّهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَهُمْ وَلِلْأَغْنِيَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الدِّيوَانِ مَفْرُوضٌ فِي الشَّجَرِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُصَدَّقُ قَائِلٌ أَنَّهُ لِلْأَجْرِ ، ثَمَّ ذَكَرُوا كَوْنَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْغَنِيِّ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمَاءَ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا الْأَشْجَارُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْأَجْرِ أَوْ لِلْمَسَاكِينِ ، فَالْمَسَاكِينُ يَأْكُلُونَ مِنْهَا إنْ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهَا جُعِلَتْ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الْأَمِينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ فِي غَيْرِ الْأَمِينِ إنْ صَدَّقَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي الَّتِي جُعِلَتْ لِلْأَجْرِ أَنْ يَأْكُلَهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ جَمِيعًا ،