بَابٌ فِي الْإِحْرَامِ ( يَنْوِي بِهِ ) أَيْ الْإِحْرَامِ لِذِكْرِهِ قَبْلَ الْبَابِ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ ، أَيْ يَنْوِي مَعَ نِيَّةِ الدُّخُولِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ الدُّخُولَ فِي ذَاتِ الصَّلَاةِ ، وَهِيَ الْمُرَادُ فِي قَوْلِهِ: ( الدُّخُولُ فِيهَا بِ اللَّهُ أَكْبَرُ ) بِرَفْعِهِمَا وَقَطْعِ هَمْزَةِ اللَّهِ كَهَمْزَةِ أَكْبَرَ لِلْحِكَايَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ: أَللَّهُ أَكْبَرُ بِالْقَطْعِ وَالرَّفْعِ وَيَجُوزُ الْوَصْلُ لِوُقُوعِهِ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ يَقْطَعُ الْمَحْكِيُّ عَنْهُ مِثْلَ: { قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ } ، وَقَالُوا اُقْتُلُوهُ بِالْوَصْلِ مَعَ أَنَّ الْقَائِلِينَ يَقْتَطِعُونَ بِالِابْتِدَاءِ ، ( وَهِيَ ) أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَوْ هَذَا اللَّفْظُ ، وَأَنَّثَ الضَّمِيرَ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ ، وَمَنْ مَدَّ بَاءَ أَكْبَرَ بِالْأَلِفِ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ طَبُولٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ الْإِشْرَاكِ وَعَنْ أَلْفَاظِ الْإِشْرَاكِ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ إشْرَاكًا ، ( تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ) التَّكْبِيرَةُ قَوْلُكَ: اللَّهُ أَكْبَرُ مَثَلًا ، وَالْإِحْرَامُ نِيَّةُ الدُّخُولِ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، كَالْإِمْسَاءِ وَالْإِصْبَاحِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ يُحَرِّمُ بِهَا مَا حَلَّ قَبْلَهَا ، ( وَ ) تَكْبِيرَةُ ( الِافْتِتَاحِ ) لِأَنَّهَا مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ وَهِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ، يَتَبَيَّنُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ بِأَوَّلِهَا فَمَنْ ابْتَدَأَهَا بِمَا لَا يَجُوزُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ فَسَدَتْ ، وَلَوْ أَزَالَهُ فِي أَثْنَائِهَا مِثْلَ أَنْ يَمَسَّ ثَوْبًا نَجِسًا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ نَجِسٌ أَوْ يَقِفُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ أَوْ يَكُونُ حَامِلًا لِشَيْءٍ نَجِسٍ بِدُونِ أَنْ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ ، أَوْ لَمَسَ مَا لَا يَمَسُّهُ الْمُصَلِّي أَوْ يَقِفُ عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ أَمَامَهُ مَا يَنْقُضُ الصَّلَاةَ وَيَزُولُ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّكْبِيرِ ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَنُسِبَ إلَى أَصْحَابِنَا مَعَهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا دَخَلَ بِأَوَّلِهَا