قَوْلُهُ: سُبْحَانِي مَعْنَاهُ سَبِّحُونِي تَسْبِيحًا ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِي غَيْرُ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ ، ( اللَّهُمَّ ) أَيْ يَا اللَّهُ ( - إلَى - وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ ) أَيْ اقْرَأْ إلَى قَوْلِهِ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ بِدُخُولِ الْغَايَةِ أَوْ هُوَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مُنْتَهِيًا بِمَا بَعْدَهُ إلَى ؟ قَوْلِهِ: وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ ، وَيَجُوزُ إسْقَاطُ أَلِفَيْ سُبْحَانَكَ وَإِلَهِ مِنْ الْخَطِّ فَتَتَّصِلُ لَامُ إلَهٍ بِالْهَاءِ ، وَالْجُمْلَةُ:"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ"وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ، وَالْحَمْدُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُسَبِّحُكَ مَعَ حَمْدِي إيَّاكَ أَيْ حَامِدًا لَكَ أَوْ لِلِاسْتِعَانَةِ ، وَالْحَمْدُ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُسَبِّحُكَ بِمَا حَمَدْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، قَالَ ابْن هِشَام: وَاخْتَلَفَ فِي سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، فَقِيلَ: جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ زَائِدَةٌ .
وَقِيلَ: جُمْلَتَانِ عَلَى أَنَّهَا عَاطِفَةٌ وَمُتَعَلِّقُ الْبَاءِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَبِحَمْدِكَ سُبْحَانَكَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيِّ: بِمَعُونَتِكَ الَّتِي هِيَ نِعْمَةٌ تُوجِبُ عَلَيَّ حَمْدَكَ سَبَّحْتُكَ لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي ، يُرِيدُ أَنَّهُ مِمَّا أُقِيمَ فِيهِ الْمُسَبَّبُ مَقَامَ السَّبَبِ ا هـ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهَا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَأَحْمَدُكَ بِحَمْدِكَ أَيْ بِمَا حَمَدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَالْحَمْدَ اللَّائِقَ بِكَ ، وَتَبَارَكَ تَعَاظَمَ اسْمُكَ الَّذِي هُوَ لَفْظٌ مَسْمُوعٌ فَكَيْفَ بِالْمُسَمَّى ، وَلَا عَاقِلَ يَقُولُ: إنَّ الْمَعْبُودَ بِحَقٍّ هُوَ هَذِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي تُكْتَبُ وَنَتَلَفَّظُ بِهَا ، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ: نَعْبُدُ الْمَعْنَى لَا الْمُسَمَّى فَإِنَّ الْمَعْنَى وَالْمُسَمَّى شَيْءٌ وَاحِدٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ تَبَارَكْتَ فَالْمُعْتَبَرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ دُونَ الْمُضَافِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَبَارَكَ لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ إنْ وَرَدَ مِنْ الْبَرَكَةِ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ وَلِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَرِدْ ، وَتَعَالَى لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ ( جَدُّكَ ) ، عَظُمَتْ عَظَمَتُكَ وَعَلَا شَأْنُهَا