فهرس الكتاب

الصفحة 10842 من 17437

وَمَنْ وَهَبَ لِيُكَافَأَ بِأَكْثَرَ لَزِمَهُ رَدُّ الزِّيَادَةِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَمَنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لِلْأَجْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } وَإِنْ فَعَلَ فَقِيلَ: هِبَةٌ مَاضِيَةٌ ، وَقِيلَ: بَاطِلَةٌ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ثُلُثُهَا ، وَقِيلَ: إنْ بَقِيَ لَهُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ جَازَتْ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَقَدْرُهُ مَا يُفْلِسُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَفِيهِ خِلَافٌ ؛ فَقِيلَ: هُوَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يُجَاوِزُهُ إلَى غَيْرِهِ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ ضَرَرَهُ فِي الْوَقْتِ وَقِيلَ: يَتْرُكُ لَهُ غَدَاءً وَعَشَاءً وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ لِبَاسٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِيمَا يُوَصِّلُهُ إلَى مُدَّةٍ أَوْ بَلْدَةٍ مَعْلُومَةٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ ، فَأَهْلُ الْأَسْوَاقِ يُتْرَكُ لَهُمْ قُوتُهُمْ فِي مِقْدَارِ .

مَا يَسْتَفِيدُونَ فِيهِ مِنْهَا ، وَالْمُسَافِرُونَ مَا يُوَصِّلُهُمْ إلَى بَلْدَةٍ أَرَادُوهَا ، وَأَهْلُ الْأَصْلِ مَا يُوَصِّلُهُمْ إلَى غَلَّاتِهِمْ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: إنَّمَا يُصِيبُ فِي الْهِبَةِ مَا يُصِيبُ فِي مَرَضِهِ مِنْ جَوَازِ الْفِعْلِ وَعَدَمِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ: الْمَرَضُ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ: كُلُّ مَرَضٍ تَعْقُبُهُ الصِّحَّةُ فَهُوَ فِي حُكْمِهَا وَمَا لَمْ تَعْقُبْهُ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: إنَّ مَنْ حَنِثَ بِمَالِهِ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَقَطْ ، وَأَنَّ مَنْ وَهَبَ مَالَهُ كُلَّهُ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ فَقَطْ ، وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ قَبْلَ أَصْحَابِ الْهِبَاتِ ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَصُونَ مَعًا وَكُلُّ مُدَّعٍ تَمْلِيكًا وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ رَأْسُ الْمَالِ فَعَلَى الرُّءُوسِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَأَصْحَابُ الدُّيُونِ سَوَاءٌ شُرَكَاءُ ، وَقِيلَ: السَّابِقُ فَالسَّابِقُ ، لِأَنَّ فِي الْمَالِ حَقَّ السَّابِقِ سَابِقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت