( وَ ) جَازَتْ هِبَةُ الثَّوَابِ وَهِبَةُ الْأَجْرِ وَ ( إنْ كَانَتْ لِغَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ مِنْ مِثْلِهِمَا ) مِنْ غَنِيٍّ لِغَنِيٍّ أَوْ مِنْ فَقِيرٍ لِفَقِيرٍ ، وَوَجْهُ هَذِهِ الْغَايَةِ أَنَّهُ قَصْدٌ يَتَخَيَّلُ أَنَّ هِبَةَ الْأَجْرِ لَا يَأْخُذُهَا غَنِيٌّ أَوْ أَنَّ الْغَنِيَّ لَا يَهَبُ هِبَةَ الثَّوَابِ وَأَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَأْخُذُ الْهِبَةَ مِنْ فَقِيرٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مُكَافَأَتَهُ أَوْ تَعَسَّرَ أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ هِبَةَ الْفَقِيرِ لِاحْتِيَاجِ الْفَقِيرِ فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّخَيُّلَ وَدَخَلَ بِتِلْكَ الْغَايَةِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ فِي الْجَوَازِ هِبَةُ الْغَنِيِّ لِفَقِيرٍ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: مِثْلُهُمَا ، مَا يَعُمُّ هِبَةَ الْفَقِيرِ لِغَنِيٍّ ، وَإِلَّا لَمْ تَدْخُلْ بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا بِالتَّصْرِيحِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُمَّ هِبَةَ الْغَنِيِّ لِفَقِيرٍ فَتَدْخُلُ بِالتَّصْرِيحِ ، وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ مِنْ الْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ إلَّا عَلَى وَجْهِ ضَمَانِ الْبَدَلِ ، وَفَقْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْعِوَضُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هِبَةَ بَرِيرَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَهَبَتْ لَهُ لَحْمًا دَخَلَ عَلَيْهِ تَفُورُ الْقِدْرُ بِهِ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا عِوَضًا مِنْ دَرَاهِمِ الزَّكَاةِ مَثَلًا أَوْ شَاةَ زَكَاةٍ ، فَقَالَ:" { هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا مِنْ عِنْدِهَا هَدِيَّةٌ } "وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ الْبَدَلَ ، وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ رَفْعًا لِقَدْرِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ يَدٌ ، وَتَعْظِيمًا لِأَجْرِهِ إذْ مُنِعَتْ عَنْهُ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْمَالِ جَائِعٌ مُشْتَغِلٌ بِأَمْرِ الرِّسَالَةِ ، وَقِيلَ: يُنْدَبُ لِغَنِيٍّ أَنْ يُكَافِئَ فَقِيرًا لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يُهْدَى إلَيْهِ إلَّا لِلتَّعَرُّضِ لِمُكَافَأَتِهِ إلَّا إنْ سَبَقَ بَيْنَهُمَا التَّعَرُّفُ أَوْ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ إلَّا اللَّهَ ، وَبَعْضٌ كَرِهَ هَدِيَّتَهُ لِغَنِيٍّ وَأَلْزَمَهُ مُكَافَأَتَهُ كَمَا مَرَّ أَوْ يُوصِي بِهَا ، وَبَعْضٌ كَرِهَ قَبُولَهَا وَلَمْ يُلْزِمْهُ الْمُكَافَأَةَ إلَّا نَدْبًا ،