فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْعَلِيلِ ( مَنْ بَطَلَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ) بِأَنْ لَا تَصِلَ إحْدَاهُمَا الْأَرْضَ أَوْ تَصِلُهَا بِجَانِبٍ أَوْ بِوَرَائِهَا ( أَوْ حُزَّتْ ) قُطِعَتْ ( صَلَّى قَاعِدًا بِإِيمَاءٍ ) أَيْ إشَارَةٍ لِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ( لِانْتِفَاءِ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ ) أَعْضَاءٍ: الْقَدَمَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْيَدَانِ وَالْوَجْهُ ، وَهُوَ بِوَزْنِ أَفْعَالٍ جَمْعُ إرْبِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهُ فِي الرَّائِيَةِ عَلَى فِعَالٍ لَا أَفْعَالٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَزْنِ كَمَا تُوَهَّمَ ، إلَّا إنْ حُذِفَ الْأَلْفُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ، ( وَقِيلَ: ) يُصَلِّي ( قَائِمًا بِرُكُوعٍ ) مُمْكِنٍ ( وَسُجُودٍ مُمْكِنٍ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي خِلَافُهُ لِأَنَّهُ أَمْرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْقِيَامِ ، قَالَ: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَقَدْ أَطْلَقَ الْقِيَامَ فَهُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مَعًا أَوْ رِجْلٌ وَيَدٌ أَوْ يَدَاهُ وَرِجْلٌ إذَا أَطَاقَهُ بِلَا كُلْفَةٍ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وَ { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِ ، وَلِأَنَّ سُقُوطَ فَرْضٍ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ آخَرَ إذَا أَمْكَنَ بِدُونِهِ ، فَسُقُوطُ أَحَدِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ لَا يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْآخَرِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْهُومَ حَدِيثِ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ سُقُوطُ الْقِيَامِ عَلَى مِنْ قُطِعَتْ إحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ يَدَيْهِ ، بَلْ يَدُلُّ بِضَمِيمَةِ الْآيَةِ وَحَدِيثِ إذَا أَمَرْتُكُمْ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ يَقُومُ إنْ أَطَاقَ بِلَا مَشَقَّةٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الْقِيَامَ قِيَاسٌ مَعَ وُجُودِ الْفَارِقِ فَإِنَّ هَذَا الْمَرِيضَ لَمْ يُطِقْ الْقِيَامَ فَسَقَطَ عَنْهُ ، وَالْمَقْطُوعُ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ أَطَاقَ ، وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَنْ وَصَلَ الْأَرْضَ بِرِجْلٍ وَالْأَقَلُّ مِنْ الْأُخْرَى وَبِيَدٍ وَالْأَقَلُّ