سَاقِيَةٌ غَيْرُ جَائِزَةٍ وَعَلَيْهَا نَخْلٌ عَاضِدٌ أَيْ لَا حِيَاضَ لَهَا فَبِيعَ مِنْ النَّخْلِ شَيْءٌ فَلَيْسَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّاقِيَةُ فَضْلٌ عَلَى سَائِرِ أَهْلِ الْبُسْتَانِ فِي الشُّفْعَةِ بِالْقِيَاسِ وَلَا بِالطَّرِيقِ وَلَا بِالْمَسْقَى ، وَاسْتِحْقَاقُ الْبُسْتَانِ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْمَضَارِّ ، وَالسَّقْيُ وَالطَّرِيقُ أَوْلَى مِنْ الْمُقَايَسَةِ ، وَقِيلَ: هِيَ أَوْلَى مِنْهُمَا ، وَقِيلَ: الْكُلُّ سَوَاءٌ ، وَالْحُدُودُ وَالسَّوَّاقِي وَالطُّرُقُ قَاطِعَةٌ لِلْقِيَاسِ لَا لِحَقِّ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمَجْرَى وَالطَّرِيقِ ، وَقِيلَ: كُلُّ بُسْتَانٍ لَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ فِيهِ لِطَالِبِهَا مِنْ أَهْلِهِ إنْ أُحِيطَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الطَّالِبِ لَهَا طَرِيقٌ وَلَا سَاقِيَةٌ ، وَمَنْ بَاعَ مِنْ أَسْفَلَ نَخْلِهِ قِطْعَةً فَلَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّهُ الشَّفِيعُ ، وَالرَّسِيسُ الَّتِي لَا يُعْمَلُ لَهَا طَرِيقٌ وَلَا سَاقِيَةٌ لَهَا لَا شُفْعَةَ فِيهَا إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ ، وَهِيَ إنْ كَانَتْ بَيْنَ النَّخْلَتَيْنِ مِنْ هَذَا النَّخْلِ سِتَّةَ عَشْرَ ذِرَاعًا تَشَافَعَتَا لَا إنْ كَانَ أَكْثَرَ ، وَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِالرَّسِيسِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَيَتْرُكُ الْبَاقِي بِحَالِهِ إنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا بِبَيَانٍ إلَّا إنْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ لِوَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ لِرَبِّهَا وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي النَّخْلِ الْمُجْتَمِعِ فِي مَكَان وَلَهُ مَاءٌ وَاحِدٌ ، وَقُسِمَ النَّخْلُ وَالْأَرْضُ لَا الْمَاءُ ، وَإِنْ قُسِمَ الْمَاءُ لَا الْأَرْضُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ أَيْضًا .
وَزَعَمَ أَهْلُ مَكَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي الَّذِي لَمْ يُقْسَمْ وَإِنْ كَانَتْ نَخْلَةُ رَجُلٍ فِي خِلَالِ نَخْلٍ آخَرَ فَبَاعَهُ رَبُّهُ فَطَلَب رَبُّ النَّخْلَةِ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ ، فَقِيلَ: إنْ كَانَتْ النَّخْلَةُ مَحْدُودَةَ الْأَرْضِ وَعَلَيْهَا مَمَرُّ سَاقِيَةٍ وَإِنْ لِشَيْءٍ مِنْ النَّخْلِ أَوْ طَرِيقٍ لَهُ فَلَهَا الشُّفْعَةُ ، وَإِنْ لَمْ تُحَدَّ الْأَرْضُ بَلْ اشْتَرَكَتْ فَكُلُّ نَخْلَةٍ نَالَهَا قِيَاسُ تِلْكَ النَّخْلَةِ فِي الْأَرْضِ فَلَهَا شُفْعَةٌ بِالْقِيَاسِ إنْ لَمْ