( وَالْمَضَرَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا ) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ هِيَ الْمَضَرَّةُ اللَّازِمَةُ دَائِمًا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ فَلَا شُفْعَةَ فِي شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ بِيعَتْ لِتُنْقَلَ مِنْ الْأَرْضِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّاجِ إذَا قَالَ: وَعَنْ هَاشِمِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَايَضَ بِمَالٍ بِصِرْمَةٍ مِنْ عِنْدَهُ وَاشْتَرَطَ إخْرَاجَهَا مِنْ أَرْضِهِ ، قَالَ خَمِيسٌ: وَأَحْسِبُ وَزِيَادَةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ احْتِيَالًا عَلَى الشَّفِيعِ ، فَالْإِخْرَاجُ حِيلَةٌ تُزِيلُ الشُّفْعَةَ ، وَمِنْ الْمَضَرَّةِ ( اشْتِرَاكُ الطَّرِيقِ وَالْمَرَاسِي ) الْمُعَدَّةِ ( لِمَا مَرَّ ) مِنْ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالْفَدَّادِينَ ، وَإِنَّمَا يَشْفَعُ بِالطَّرِيقِ ( إنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرَهَا ) أَيْ كُلُّ طَرِيقٍ أُرِيدَ أَنْ يَشْفَعَ بِهَا فَإِنَّمَا يَشْفَعُ بِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَهَا .
( وَهَلْ ) مُرَادُ الشَّيْخِ بِقَوْلِهِ: إذَا لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ غَيْرَهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ( لِلشَّفِيعِ ) لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ مَدْفُوعٌ عَنْهُ بِسُلُوكِهِ لِلطَّرِيقِ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ عَنْ الْمَشْفُوعِ ، ( أَوْ ) إذَا لَمْ يَكُنْ ( لِ ) لِشَيْءٍ ( الْمَبِيعِ ) لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ غَيْرَ مُشْتَرَكٍ فَالضَّرَرُ مَدْفُوعٌ بِأَنْ يَمْشِيَ فِيهِ دُونَ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ ، ( أَوْ ) إذَا لَمْ يَكُنْ ( لَهُمَا ) أَيْ لِلشَّفِيعِ وَالْمَبِيعِ ، وَإِذَا كَانَ طَرِيقٌ غَيْرَهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ فَالضَّرَرُ مَوْجُودٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ وَلَوْ كَانَ لَهُمَا طَرِيقٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي طَرِيقِ الْأَصْلِ الْمَبِيعِ ، وَلَعَلَّهُمْ اعْتَبَرُوا قِلَّةَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا طَرِيقُ ذَلِكَ ( احْتِمَالٌ ) لَا أَقْوَالٌ ، وَالِاحْتِمَالُ مَصْدَرٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ، ( وَتُعْتَبَرُ ) الْمَضَرَّةُ ( فِي اجْتِمَاعِ الْمَاءِ ) مَاءِ الْمَطَرِ أَوْ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ ( كَمَا مَرَّ ) آنِفًا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ