يَنْفَسِخُ بِهَا الرَّهْنُ ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الرَّاهِنُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْبُيُوعِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الشَّرْعِ وَيَنْفَسِخُ بُيُوعُ الِانْفِسَاخِ ، وَإِنْ أَتَمَّ الرَّاهِنُ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْهِبَةَ تَمَّتْ ، وَاسْتَظْهَرَ الوراني مِنْ كَلَامِ شَيْخِهِ أَبِي سِتَّةَ ، وَهُوَ مَا ذَكَرْتُهُ أَنَّهَا لَا تَتِمُّ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَنْفَسِخُ بِالْهِبَةِ وَلَا بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَوْ بَطَلَتَا ، وَأَنَّهُمَا إنْ أَتَمَّهُمَا الرَّاهِنُ تَمَّتَا ، وَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ خَرَجَ الْأَمْرُ أَنَّهُ خَرَجَ عَمَّا أَمَرَهُ الرَّاهِنُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَتَخَطَّاهُ إلَى غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِعْلُهُ لِأَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ الْأَمْرَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الِارْتِهَانِ ، وَأَنَّهُ انْفَسَخَ الرَّهْنُ ، بَلْ الرَّهْنُ ثَابِتٌ وَفِعْلُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ هِبَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ لَيْسَتَا بَيْعًا مُنْفَسِخًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّيْخِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَالْبَيْعِ الْمَفْسُوخِ ؟ قِيلَ لَهُ: الْبَيْعُ الْمَفْسُوخُ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَجَازَهُ الْمُتَبَايِعُونَ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذِهِ الْوُجُوهِ ، عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَذِهِ الْوُجُوهِ الْهِبَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْبَيْعَ بِالْعُرُوضِ أَوْ نَسِيئَةً أَوْ بَيْعَ خِيَارٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .