حَيْثُ يُصَلِّي إنْ كَانَ يَرَاهَا ، فَإِذَا حَقَّقَ سَمْتَهَا صَلَّى إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، وَقَالَ أَيْضًا: تَجِبُ الْجِهَةُ .
وَمَعْنَى كَوْنِ الْحَرَمِ قِبْلَةٌ لِلْآفَاقِ أَنَّ أَهْلَ الْآفَاقِ يَسْتَقْبِلُونَ إلَى جِهَةِ الْحَرَمِ لِأَجَلِ الْكَعْبَةِ لَعَلَّهُمْ يُوَافِقُونَهَا ، فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُونَ الْحَرَمَ قَصْدًا لِلْكَعْبَةِ وَنِيَّةً لَهَا لَا قَصْدَ الْحَرَمِ لِذَاتِهِ ، وَهَكَذَا يُقَالُ فِي اسْتِقْبَالِ أَهْلِ الْحَرَمِ مَكَّةَ ، وَاسْتِقْبَالُ أَهْلِهَا الْمَسْجِدَ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَهُوَ حَقٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ نَوَى أَهْلُ الْآفَاقِ الْحَرَمَ ، أَوْ أَهْلُ الْحَرَمِ مَكَّةَ ، أَوْ أَهْلُ مَكَّةَ الْمَسْجِدَ بِلَا قَصْدٍ لِلْكَعْبَةِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُمْ ؛ ( وَالْقِبْلَةُ مَا رَدَّ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فِي ) وَقْتِ ( الِاعْتِدَالِ ) ، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ مَارِسَ وَسِبْتَمْبِرَ ، ( لِمَطْلَعِ سُهَيْلٍ ) وَقِيلَ: مَا رَدَّ مَطْلَعُهَا شِتَاءً إلَى سُهَيْلٍ ، وَقِيلَ: مِنْ الثُّرَيَّا لِسُهَيْلٍ ، وَقِيلَ: مِنْ الذِّرَاعِ إلَى سُهَيْلٍ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ تَتَأَتَّى لِأَهْلِ هَذِهِ الْبِلَادِ ، وَزَعَمَ بَعْضٌ إلَى مَغْرِبِهَا شِتَاءً ، وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى لِمَنْ سِمَتُهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مِنْ مَطْلَعِ بَنَاتِ النَّعْشِ إلَى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ ، وَهِيَ أَقْوَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ: مِنْ الْحُوتِ لِلسُّنْبُلَةِ ، وَأَخْتَارُ أَنَا أَنَّهَا مِنْ مَطْلَعِ الْمِيزَانِ إلَى مَطْلَعِ الشَّمْسِ فِي غَايَةِ هُبُوطِهَا شِتَاءً .