فهرس الكتاب

الصفحة 10307 من 17437

لِأَنَّ بِانْتِفَاعِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ بِهِ صَارَ مُتَعَدِّيًا ، وَزَعَمَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَشْرُطَ الِانْتِفَاعَ بِالرَّهْنِ كَالسُّكْنَى وَالْحَرْثِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى: الشَّجَرُ ، فَلَا يَشْرِطُ ثِمَارَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ ، فَلَوْ بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ فَلَهُ شَرْطُهُ لِتِلْكَ الثَّمَرَةِ .

الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي سَلَفٍ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ .

الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ الرَّهْنُ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ انْتِفَاعُ النَّاسِ كَلُبْسِ ثَوْبٍ ، فَرُبَّ رَجُلٍ يَبْلَى الثَّوْبُ بِلُبْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا لَا يَبْلَى بِلُبْسِ غَيْرِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَجَازَ فِي الرَّهْنِ اشْتِرَاطُ الْمَنْعَةِ إلَّا بِأَشْجَارٍ فَكُلٌّ مَنَعَهُ إلَّا إذَا النَّفْعُ لِعَامٍّ عُيِّنَا وَالْبَدْوُ لِلصَّلَاحِ قَدْ تَبَيَّنَا وَفِي الَّذِي الدَّيْنُ بِهِ مِنْ سَلَفِ وَفِي الَّذِي حَدُّ انْتِفَاعِهِ خَفِيَ ( وَقِيلَ: ) لَا يَنْفَسِخُ إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ ( حَتَّى يَنْتَفِعَ ) الْمَأْمُورُ ( بِهِ ) لِأَنَّ الْقَوْلَ إنَّمَا يُصَدِّقُهُ الْفِعْلُ ، وَلَا يُنَافِي فِي هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالَاتِ إذْ قَالَ: وَإِنْ قَالَ سَآوِي إلَى الْكَافِرِينَ أَوْ سَأَبْرَأُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَدًا أَوْ سَأَقُولُ إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ غَدًا أَوْ سَأَقْتُلُ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ غَدًا أَوْ جَمِيعُ مَا تَعَلَّقَ إلَى الْجَوَارِحِ فَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ ، بَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ لَا غَيْرُ لِتَمَنِّيهِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْفَسْخِ كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْكُفْرِ عَلَى مَنْ قَالَ: سَأَفْعَلُ كَبِيرَةَ كَذَا ، وَإِنْ قَالَ: أُشْرِكُ أَوْ أَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ بِنَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ لِلَّهِ غَدًا كَفَرَ وَأَشْرَكَ مِنْ حِينِهِ ، وَلَوْ كَانَ يَنْفَسِخُ بِالْأَمْرِ ، وَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ الْمَأْمُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت