فَصْلٌ ( دُخُولُ صَيْدٍ ) مَصِيدٍ مِنْ حِلٍّ ( مَرْهُونٍ الْحَرَمَ ) بِالنَّصْبِ بِدُخُولٍ تَوَقَّفَ فِيهِ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ هَلْ يَكُونُ كَذَهَابِهِ ؟ وَقَالَ الشَّيْخُ: إنَّهُ ( كَذَهَابِهِ ) سَوَاءٌ دَخَلَ الْحَرَمَ بِنَفْسِهِ هَارِبًا أَوْ أَدْخَلَهُ الْمُرْتَهِنُ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ يَدٌ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الْحَرَمِ حَتَّى يَخْرُجَ وَلَا يُصَادُ فِيهِ فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي ذَهَابِ الرَّهْنِ إنْ تَلِفَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ وَذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمُحْرِمُ الْحَرَمَ بِلَحْمِ الصَّيْدِ دَفَنَهُ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَدْفِنُهُ بَلْ يَأْكُلُهُ لِأَنَّهُ صَادَهُ قَبْلَ الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ ، وَأَنَّ الصَّيْدَ الْمَمْلُوكَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْحَالِ كَأَحَدِ الْأَنْعَامِ الثَّمَانِيَةِ لَا يَذْهَبُ وَقَدْ أَجَازَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ مَا صِيدَ مِنْ الْحِلِّ إذَا صَادَهُ حَلَالٌ وَلَمْ يَصِدْهُ مِنْ أَجْلِهِ ( فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ ) وَحْدَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُمَا جَهْلًا أَوْ غَلَطًا أَوْ عَمْدًا عَلَى عِلْمٍ ( فَهُوَ ) بَاقٍ ( فِي رَهْنِهِ ) أَيْ رَهْنِ الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ لَكِنْ عَصَى مَنْ أَخْرَجَهُ ، فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَصِيدَهُ تَمَلُّكًا لَهُ بَلْ عَلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ بِالْمُرْتَهِنِ أَوْ الرَّاهِنِ وَقِيلَ: إنْ أَخْرَجَهُ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ غَيْرُهُمَا لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الرَّهْنِ بَلْ يَلْزَمُ رَدُّهُ إلَى الْحَرَمِ حَتَّى يَخْرُجَ وَحْدَهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْكَلَامِ ، فَإِذَا كَانَ فِي الْحَرَمِ فَهُوَ رَهْنٌ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَرَمِ ، فَإِذَا خَرَجَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ ، وَكَذَا إذَا دَخَلَ صَيْدُ أَحَدٍ الْحَرَمَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ مُمْتَنِعٌ فِي الْحَرَمِ وَإِذَا خَرَجَ وَحْدَهُ أَخَذَهُ مَالِكُهُ وَلَا يَحِلُّ لِغَيْرِهِ كَمَنْ أَطْلَعَ سَمَكًا فِي شَبَكَةٍ فَأَرْخَى آخَرُ شَبَكَةً تَحْتَهَا فَانْخَرَقَتْ فِيهَا