( وَ ) لِنَحْوِ تِلْكَ الْعِلَلِ ثَبَتَ فِي الْأَثَرِ: أَنَّهُ ( إنْ أَفْسَدَ مُسْلِمٌ ) أَوْ مُشْرِكٌ دَانَ بِالتَّحْرِيمِ ( لِمُشْرِكٍ ) أَيْ أَوْ مُتَدَيِّنٍ ( حَلَالَهُ بِدَيْنِهِ أَعْطَاهُ ) ذَلِكَ الَّذِي أَفْسَدَهُ ( قِيمَتَهُ بِعُدُولِهِمْ ) أَيْ عُدُولِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ مُشْرِكٍ أَوْ بِعُدُولِ الْمُتَدَيِّنِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْكُمْ فِي ذَلِكَ عُدُولُ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ الْمُبْتَدِعِينَ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِلْمُحَرَّمِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ ثَمَنَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَ إسْلَامِهِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ جَمِيعًا أَوْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ ثَمَنُ حَرَامٍ كَخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ سَلَفٌ أَوْ سَلَمٌ ، فَيَأْخُذُ مَثَلًا قِيمَةَ مَا أَسْلَمَ إلَيْهِ أَوْ مَا أَسْلَفَ أَوْ صَدَاقٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ إسْلَامِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ بِقِيمَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَكَذَا الْمُتَدَيِّنُ ، وَإِنَّمَا جَازَ الْأَخْذُ لِتَقَرُّرِ ذَلِكَ الْحَقِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ بِيَدِهِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ فِي يَدِهِ فَهُوَ لَهُ } ، وَقَدْ تَرَكَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحِهِمْ وَنَسَبِهِمْ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُغَرَّمُ مَا أَفْسَدَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ لِلْمُشْرِكِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُظْهِرْهُ ، وَإِنْ أَظْهَرَهُ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ إفْسَادُهُ إنْ قَدَرَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لَهُمْ شَرْطُهُ عَدَمُ إظْهَارِ ذَلِكَ ، وَلَا يُفْسَدُ عِنْدِي حَلَالٌ اتَّخَذُوهُ لِيَئُولَ إلَى الْمُحَرَّمِ حَتَّى يَكُونَ مُحَرَّمًا وَأَظْهَرَهُ كَعِنَبٍ اتَّخَذُوهُ لِيَجْعَلُوهُ خَمْرًا ، فَلَا يَفْسُدُ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهُ الْإِسْكَارُ ، لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً حَلَالًا قَبْلَ الْإِسْكَارِ ، وَيُفْسِدُ الْمُسْلِمُونَ خَمْرَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: إنْ حَدَثُوا