أشد قبحًا من قول مقدسهم: إنه (صار لعنة) ؛ أي أنه نفس اللعنة؟ فما هذا الحب
الذي قادهم إلى القول بألوهيته من جهة ثم قادهم إلى القول بأنه (صار لعنة) من
جهة أخرى؟. دع اعتقادهم بأنه من سلالة زناء مثلث كما بيناه سابقًا، فهم - والحالة
هذه - أسوأ حالاً من أشد أعدائه؛ لأن مقام العداوة لا يطلب إلا أقبح الأوصاف، ومقام
المحبة لا يطلب إلا أحسنها وأكملها، فهم يدّعون محبته عليه السلام ويعتقدون أنه
خالقهم ورازقهم وفاديهم ومخلصهم، ثم يصفونه بهذا الوصف…فما بالهم لا
يتدبرون ما يعتقدون.
وبما أنه إله على حسب اعتقادهم - والعياذ بالله تعالى - فمَنْ ذا الذي صيّره
لعنةً؟ هذا ما نود إيضاحه منهم! وأغرب من ذلك اعتقادهم أن الإله ذو ثلاثة أقانيم
(أي أشخاص) وهي الآب والابن والروح القدس، وإن هذه الأقانيم الثلاثة هي إله
واحد. فكيف صار الابن الذي هو ثلث إلههم (لعنة) دون الثلثين الآخرين، أي
الأب والروح القدس؟ وما داموا يقولون بأن الثلاثة واحد حقيقة فلا بد من دخولهم
جميعًا تحت اللعن بهذا الاتحاد!! فتدبر هذا وسلهم: من اللاعن؟ ومن هو يا ترى؟
(ستأتي البقية) ... ... ... ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... عبد الوهاب وولده محمد طاهر
(المنار)
قد غلا دعاة النصرانية في العام الماضي وفي هذا العام في الطعن
بالإسلام قولاً وكتابةً، فلم يكتفوا بصحفهم الدورية، ولا بالكتب التي نشروها من
قبل، بل هم يلفقون رسائل جديدة بمعنى ما تقدمها في الطعن والقدح والتمويه ولكن
تختلف أسماؤها وأساليبها. وأكثروا المحافل والمجتمعات في القاهرة وسائر البلاد
والقرى لأجل الدعوة إلى النصرانية. ومن العجائب أنهم كانوا من قبل أصحاب
صبر وأناة فخانهم الصبر في هذه السنة حتى صاروا يهينون من يرد عليهم في
المجتمعات إهانةً شديدة. وقد خدعوا أفرادًا من فقراء العامة بالمال وإدرار الرزق
فأظهروا التنصر، ثم بدا لهم وندموا، فصار من يريد الرجوع إلى حظيرة الإسلام
يهدد بالإيذاء، حتى أخبرنا بعضهم أنه لا يمكنه إلا أن يفر من القاهرة إلى بلد آخر
يظهر إسلامه فيه.
لأجل هذا العدوان وجب علينا أن لا نقف عند حد رد مطاعنهم التي يكرّرونها