فجعل إسماعيل مبدأ لظهور الروح القدسية لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وجعل إسحاق مبدأ لشعبتين يعقوب وعيص . فوضع النبوة فِي نسل يعقوب ، ووضع الملك فِي نسل عيص ، واستمر ذلك إلى زمان محمد صلى الله عليه وسلم . فلما ظهر محمد صلى الله عليه وسلم نقل نور النبوة ونور الملك إليه صلى الله عليه وسلم وبقي الدين والملك فِي أمته صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، فالمراد بآل إبراهيم أولاده عليهم الصلاة والسلام وهو المطلوب بقوله: {ومن ذريتي} [البقرة: 124] بعد قوله: {إني جاعلك للناس إماماً} [البقرة: 124] وأما آل عمران فقيل: أولاد عمران بن يصهر والدموسي وهارون . وقيل: المراد بعمران والد مريم وهو عمران بن ماثان بدليل قوله عقيبه {إذ قالت امرأة عمران} [آل عمران: 35] ولا شك أنه عمران بن ماثان جد عيسى من قبل الأم ، ولأن الكلام سيق للناصرى الذين يحتجون على إلهية عيسى عليه السلام بالخوارق التي ظهرت على يده . فالله تعالى يقول: إن ذلك باصطفاء الله إياه لا لكونه شريكاً للإله ولأن هذا اللفظ شديد المطابقة لقوله تعالى: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} [الأنبياء: 91] . {ذرية} بدل ممن سوى آدم {بعضها من بعض} قيل: أي فِي التوحيد والإخلاص والطاعة كقوله: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] وذلك لاشتراكهم فِي النفاق . وقيل: معناه أن غير آدم كانوا متوالدين من آدم . وقيل: يعني أن الآلين ذرية واحدة متسلسلة بعضها متشعب من بعض ، موسى وهارون من عمران ، وعمران من يصهر ، ويصهر من قاهث ، وقاهث من لاوي ، ولاوي من يعقوب ، ويعقوب من إسحاق . وكذلك عيسى من مريم ، ومريم بنت عمران بن ماثان . ثم قال فِي الكشاف: ماثان بن سليمان بن داود بن ايشا بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق وفيه نظر ، لأن بين ماثان وسليمان قوماً آخرين ، وكذلك بين ايشا ويهوذا . {والله سميع} لأقوال العباد {عليم} بضمائرهم