فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79899 من 466147

وإن أريد بآل عمران موسى وهارون فوجه اصطفاء موسى عليه الصلاة والسلام تكليم الله تعالى إياه وكتابة التوراة له بيده ، ووجه اصطفاء هارون جعله وزيراً لأخيه ، وأما اصطفاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام فمفهوم بطريق الأولى وعدم التصريح به للإيذان بالغنى عنه لكمال شهرة أمره بالخلة وكونه شيخ الأنبياء وقدوة المرسلين ، وأما اصطفاء نبينا صلى الله عليه وسلم فيفهم من دخوله فِي آل إبراهيم كما أشرنا إليه وينضم إليه أن سياق هذا المبحث لأجله كما يدل عليه بيان وجه المناسبة فِي كلام شيخ الإسلام ، وروي عن أئمة أهل البيت أنهم يقرءون وآل محمد على العالمين وعلى ذلك لا سؤال ، ومن الناس من قال: المراد بآل إبراهيم محمد صلى الله عليه وسلم جعل كأنه كل الآل مبالغة فِي مدحه ، وفيه أن نبينا وإن كان فِي نفس الأمر بمنزلة الأنبياء كلهم فضلاً عن آل إبراهيم فقط إلا أن هذه الإرادة هنا بعيدة ، ويشبه ذلك فِي البعد بل يزيد عليه ما ذكره بعضهم فِي الآية أنه لما أمرهم بمتابعته صلى الله عليه وسلم وإطاعته ، وجعل إطاعته ومتابعته سبباً لمحبة الله تعالى إياهم وعدم إطاعته سبباً لسخط الله تعالى عليهم وسلب محبته عنهم أكد ذلك بتعقيبه بما هو عادة الله تعالى من اصطفاء أنبيائه على مخالفيهم وقمعهم وتذليلهم وإعدامهم لهم تخويفاً لهؤلاء المتمردين عن متابعته صلى الله عليه وسلم فذكر اصطفاء آدم على العالم الأعلى فإنه رجحه على سائر الملائكة وجعلهم ساجدين له وجعل الشيطان فِي لعنة لتمرده ، واصطفاء نوح على العالم مع نهاية كثرتهم فأهلكهم بالطوفان وحفظ نوحاً وأتباعه ، واصطفاء آل إبراهيم على العالم مع أن العالم كانوا كافرين فجعل دينهم شائعاً وذلل مخالفيهم ، واصطفاء موسى وهارون على العلم فجعل السحرة مع كثرتهم مغلوبين لهما وفرعون مع عظمته وغلبة جنوده مغلوباً وأهلكهم ، ولذا خص آدم بالذكر ونوحاً والآلين ، ولم يذكر إبراهيم ونبينا صلى الله تعالى عليهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت