يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدَ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (3: 101) .
وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي الْجُمْلَةِ: أَنَّ الْقَوَاعِدَ جَمْعُ قَاعِدَةٍ ، وَهِيَ مَا يَقْعُدُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ الْبِنَاءُ مِنَ الْأَسَاسِ أَوْ مِنَ السَّاقَاتِ ، وَرَفْعُهَا: إِعْلَاءُ الْبِنَاءِ عَلَيْهَا أَوْ إِعْلَاؤُهَا نَفْسِهَا عَلَى الْخِلَافِ ، وَ (مِنَ الْبَيْتِ) قَالَ (الْجَلَالُ) : إِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَرْفَعُ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا أُرِيدَ بِ (الْبَيْتِ) الْعَرْصَةُ أَوِ الْبُقْعَةُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْبِنَاءُ ، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ (مِنْ) لِلْبَيَانِ: وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْبَيْتُ بِمَعْنَى نَفْسِ الْبِنَاءِ وَالْجُدْرَانِ ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ (الْبَيْتِ) مَجْمُوعُ الْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ .
قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَفِي الْكَلَامِ نُكْتَةٌ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّ ذِكْرَ الْقَوَاعِدِ أَوَّلًا يُنَبِّهُ الذِّهْنَ وَيُحَرِّكُهُ إِلَى طَلَبِ مَعْرِفَةِ الْقَوَاعِدِ مَا هِيَ ؟ وَقَوَاعِدُ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ ؟ فَإِذَا جَاءَ الْبَيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ وَقْعًا فِي النَّفْسِ ، وَأَشَدَّ تَمَكُّنًا فِي الذِّهْنِ ، وَأَمَّا النُّكْتَةُ فِي تَأْخِيرِ ذِكْرِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَالَ: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ: فَهِيَ الْإِلْمَاعُ إِلَى كَوْنِ الْمَأْمُورِ مِنَ اللهِ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِسْمَاعِيلُ مُسَاعِدًا لَهُ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ .