وَأَيْضًا، فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَشَبَّهَ لُزُومَهَا وَعَدَمَ انْفِكَاكِ الْمَوْلُودِ عَنْهَا بِالرَّهْنِ. وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا مَنْ يَرَى وُجُوبَهَا كَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(فوائد ومواعظ)
(فصل: من كَلَام عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ)
قَالَ رجل عِنْده مَا أحب أَن أكون من أَصْحَاب الْيَمين، أحب أَن أكون من المقربين.
فَقَالَ عبد الله لَكِن هَاهُنَا رجل ود وَأَنه مَاتَ لم يبْعَث.
يَعْنِي نَفسه.
وَخرج ذَات يَوْم فَاتبعهُ نَاس فَقَالَ لَهُم: ألكم حَاجَة؟ قَالُوا لَا وَلَكِن أردنَا أَن نمشي مَعَك.
قَالَ: ارْجعُوا فَإِنَّهُ ذلة للتتابع وفتنة للمتبوع.
وَقَالَ: لَو تعلمُونَ مني مَا أعلم من نَفسِي لحثوتم على رَأْسِي التُّرَاب.
وَقَالَ: حبذا المكروهان الْمَوْت والفقر، وأيم الله إِنْ هُوَ إِلَّا الْغنى والفقر، وَمَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا بليت، أَرْجُو الله فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا إِن كَانَ الْغنى إِن فِيهِ للْعَطْف، وَإِن كَانَ الْفقر إِن فِيهِ للصبر.
وَقَالَ: إِنَّكُم فِي ممر اللَّيْل وَالنَّهَار فِي آجال منقوصة وأعمال مَحْفُوظَة، وَالْمَوْت يَأْتِي بَغْتَة
فَمن زرع خيرا فيوشك أَن يحصد رغبته.
وَمن زرع شرا فيوشك أَن يحصد ندامة، وَلكُل زارع مثل مَا زرع لَا يسْبق بطيء بحظه، وَلَا يدْرك حَرِيص مَا لم يقدر لَهُ
من أعْطى خيرا فَالله أعطَاهُ وَمن وقى شرا فَالله وَقَاه.
المتقون سادة، وَالْفُقَهَاء قادة، ومجالستهم زِيَادَة.
إِنَّمَا هما اثْنَتَانِ الْهدى وَالْكَلَام، فأفضل الْكَلَام كَلَام الله، وَأفضل الْهَدْي هدي مُحَمَّد، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل محدثة بِدعَة
فَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد، وَلَا يلهينكم الأمل، فَإِن كل مَا هُوَ آتٍ قريب.
الأوان الْبعيد مَا لَيْسَ آتِيَا الأوان الشقي من شقي فِي بطن أمه، وَإِن السعيد من وعظ بِغَيْرِهِ.
أَلا وَإِن قتال الْمُسلم كفر وسبابه فسوق، وَلَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى يسلّم عَلَيْهِ إِذا لقِيه، ويجيبه إِذا دَعَاهُ، ويعوده إِذا مرض.