{فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً} أي: ثقيلاً ، وذلك بإهلاكه ومن معه ، غرقاً في اليم .
{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبً ا *السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا * إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} [17 - 19]
{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً} أي: كيف تقون أنفسكم إن بقيتم على كفركم ، ولم تؤمنوا بالحق ، يوم القيامة ، وحاله في الهول ما ذكر .
قال ابن أبي الحديد: لأن في اليوم الشديد: إنه ليشيب نواصي الأطفال ، كلام جار مجرى المثل . وليس ذلك على حقيقته ؛ لأن الأمَّة مجتمعة على أن الأطفال لا تتغير حُلاهم في الآخرة إلى الشيب . والأصل في هذا أن الهموم والأحزان إذا توالت على الْإِنْسَاْن شاب سريعاً . قال أبو الطيب:
والهمُّ يخترم الجسيمَ نحافةً ويشيب ناصية الصبيّ ويُهْرٍمُ
{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ} قال الزمخشريّ: وصف لليوم بالشدة أيضاً . وأن السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه ، فما ظنك بغيرها من الخلائق ؟
قال السمين: وإنما لم تؤنث الصفة لأحد الوجوه:
منها: تأويله بالمشتق . ومنها: أنها على النسب ، أي: ذات انفطار ، نحو: مرضع وحائض .
ومنها: أنها تذكر وتؤنث . ومنها: أنها اسم جنس يفرق بينه وبين واحدة بالتاء ، فيقال: سماءة ، وفي اسم الجنس التذكير والتأنيث . والباء في {بِهِ} سببية أو للاستعانة ، أو بمعنى في .
{كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} أي: لأنه لا يخلف وعده ، فاحذروا ذلك اليوم .
{إِنَّ هَذِهِ} أي: الآيات الناطقة بالوعيد الشديد {تَذْكِرَةً} أي: موعظة لمن اعتبر بها واتّعظ ، {فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} أي: بالإيمان به ، والعمل بطاعته .