{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ} أي: دم على ذكره ليلاً ونهاراً . قال الزمخشري: وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكرٍ طيب: تسبيح وتهليل وتكبير وتمجيد وتوحيد وصلاة وتلاوة قرآن ، ودراسة علم ، وغير ذلك مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعات ليله ونهاره .
{وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} أي: أخلص إليه بتجريد النفس عن غيره ، إخلاصاً عظيماً .
{رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} أي: تكل إليه مهامك ، فإنه سيكفيكها .
قال ابن جرير: أي: فيما يأمرك ، وفوض إليه أسبابك .
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أي: من الأذى والفَرْي {وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً} أي: بالإعراض عن مكافأتهم بالمثل ، كما قال تعالى {وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأحزاب: 48] {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ} أي: دعني وإياهم ، وكِل أمرهم إليّ ، فإن بي غنيمة عنك في الانتقام منهم .
{أُولِي النَّعْمَةِ} أي: التنعم ، يريد صناديد قريش ومترفيهم .
{وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} أي: تمهل عليهم زماناً ، أو إمهالاً قليلاً .
{إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} أي: قيوداً {وَجَحِيماً} أي: نار شديدة الحرّ والاتّقاد {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ} أي: يغصُّ به آكله فلا يسيغه ، {وَعَذَاباً أَلِيماً} أي: ونوعاً آخر من أنواع العذاب مؤلماً لا يعرف كنهه . أي: فلا ترى موكولاً إليه أمرهم ينتقم منهم بمثل ذلك الانتقام .
{يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ} أي: تضطرب وترتجّ بالزلزال ، {وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً} أي: رملاً متفرقاً منثوراً .
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ} أي: بإجابة من أجاب وإباء من أبى {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} أي: يدعوه إلى الحق .