وقد قال صلّى الله عليه وسلّم لابن عمر:"كن فِي الدّنيا كأَنّك غريب أَو عابر سبيل"وهكذا الحال فِي نفس الأَمر، لكنه أَمره أَن يطالع ذلك بقلبه، ويَعرفه حَقّ المعرفة.
وقد أَنشد شيخ السنّة لنفسه:
*وَحَيَّ على جنَّات عَدْنٍ فإِنّها * مفاز لك الأُولى وفيها المخيَّم*
*ولكننا سَبْىُ العدوّ فهل ترى * نعود إلى أَوطاننا ونسلّم*
*وأَيّ اغتراب فوق غربتنا التي * لها أَضحت الأَعداءُ فيها تحكّم*
*وقد زعموا أَن الغريب إِذا نأَى * وشطَّت به أَوطانه ليس ينعم*
*فمن أَجل ذا لا ينعم العبد ساعة * من العمر إلا بعده يتأَلّم*
فالإِنسان [على] جناح سفر لا يَحُلّ راحلته إِلا بين أَهل القبور، فهو مسافر فِي صورة قاعد، قال:
*وما هذه الأَيام إِلاّ مراحل * يحثّ بها داعٍ إِلى الموت قاصدُ*
*وأَعجب شيء لو تأَمّلت أَنّها * منازل تُطوَى والمسافر قاعدُ*. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 123 - 128}