وسئل: ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال للسائل: ما اسمك؟ قال: محمد ، قال له: أيسرك أن يقال لك: يا موحامد ممدودا؟
أدلة المذهب الثاني:
واستدل المجيزون للقراءة بالتلحين وهم (الحنفية والشافعية) بأدلة نوجزها فيما يلي:
أ - حديث:
"زينوا القرآن بأصواتكم".
ب - حديث:"ليس منا من لم يتغن بالقرآن".
ج - حديث عبد الله بن مغفل قال: (لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود) فقال له أبو موسى: (لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيرا) .
ه - حديث:"ما أذن الله لشيء أذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن".
و - وقالوا أيضا: إن الترنم بالقرآن والتطريب بقراءته من شأنه أن يبعث على الاستماع والإصغاء ، وهو أوقع في النفس ، وأنفذ في القلب وأبلغ في التأثير .
وقد روى الطبري: عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا ، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن فيقول عمر: من استطاع أن يتغنى بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل .
وكان ابن مسعود: تعجبه قراءة (علقمة الأسود) - وكان حسن الصوت - فكان يقرأ له علقمة ، فإذا فرغ قال له: زدني فداك أبي وأمي .
هذه خلاصة موجزة لأدلة الفريقين ، وأنت إذا أمعنت النظر وجدت أن الخلاف بينهم يكأن يكون (شكليا) لا (جوهريا) فالفقهاء جميعا متفقون على حرمة قراءة القرآن بالأنغام ، التي لا تراعى فيها أحكام التجويد ، كمد المقصور ، وقصر الممدود ، وترقيق المفخم ، وتفخيم المرقق ، وإظهار ما ينبغي إدغامه ، وإخفاء ما ينبغي إظهاره ... إلخ ، والتي يكون الغرض منها (التطريب) وإظهار جمال الصوت فحسب دون تقيد بالأحكام وآداب التلاوة ، كما يفعله بعض الجهلة من قراء هذا العصر ، فإن هذا لا يشك أحد في تحريمه .