أولا: مذهب (المالكية والحنابلة) : كراهة القراءة بالتلحين ، وهو منقول عن (أنس بن مالك) و (سعيد بن المسيب) و (سعيد بن جبير) و (القاسم بن محمد) و (الحسن البصري) و (إبراهيم النخعي) و (ابن سيرين) .
ثانيا: مذهب (الحنفية والشافعية) : جواز القراءة بالتلحين ، وهو منقول عن: (عمر بن الخطاب) و (ابن عباس) و (ابن مسعود) و (عبد الرحمن بن الأسود بن زيد) وقد ذهب إليه من المفسرين (أبو جعفر الطبري) و (أبو بكر بن العربي) .
أدلة المذهب الأول:
أ - حديث:"أقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتهم ، وإياكم ولحون أهل الكتاب والفسق ، فإنه يجيء من بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجع الغناء والنوح ، لا يجاوز حناجرهم ، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم".
فقد نعى عليه السلام على من يرجع بالقرآن ترجيع الغناء والنوح على نحو ما يفعله أكثر قراء هذا العصر .
ب - حديث:"يتخذون القرآن مزامير ، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم ليغنيهم غناء".
ج - حديث:"إن الأذان سهل سمح ، فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلا تؤذن"قالوا: فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرب المؤذن في أذانه ، فدل ذلك على أنه يكره التطريب في القراءة بطريق الأولى .
د - وقالوا أيضا: إن التغني والتطريب يؤدي إلى أن يزاد على القرآن ما ليس منه ، وذلك لأنه يقتضي مد ما ليس بممدود ، وهمز ما ليس بمهموز ، وجعل الحرف الواحد حروفا كثيرة وهو لا يجوز ، هذا إلى أن التلحين من شأنه أن يلهي النفوس بنغمات الصوت ، ويصرفها عن الاعتبار والتدبر لمعاني القرآن الكريم .
وقد سئل (مالك) عن الألحان في الصلاة فقال: لا تعجبني ، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم .
وروي عن الإمام (أحمد) أنه كان يقول: قراءة الألحان ما تعجبني ، والقراءة بها بدعة لا تسمع .