وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} ، استنكار من مؤمني الجن لما يقوله سفهاء الجن وكفارهم من الافتراء على الله، نظير ما يقوله سفهاء الإنس وكفارهم.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} ، أي: ما حسبنا أن الإنس والجن يتمالئون على الكذب والبهتان، فينسبون لله ما يستحيل في حقه من الزوجات والولدان.
وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} ، أي: إن الجن لما رأت أن الإنس يعوذون بهم لخوف الإنس منهم زادوهم تخويفا وإرهابا، وازدادت
الجن بذلك جرأة على الإنس.
وقوله تعالى: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} ، أي: إن أولئك الرجال من الإنس الذين كانوا يعوذون برجال من الجن ظنوا كما يظن كفار الجن أن الله لن يبعث رسولا عقب"الفترة"التي مرت منذ بعثة عيسى عليه السلام، لكن ها هو الرسول قد بعثه الله، وها هو الكتاب قد أنزله الله.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} ، يفيد أن الجن كانوا خلال"عقد الفترة"بين رسالة عيسى عليه السلام ورسالة خاتم الأنبياء والمرسلين يحاولون الاتصال بالملأ الأعلى لاستراق السمع، لكن هذه المحاولة لم يبق لها مكان ولا إمكان، منذ بعث الله رسوله محمدا عليه السلام، وأنزل القرآن، فالطريق إلى الملأ الأعلى محروس بحرس شديد من عند الله، ويحيط به خط من الشهب الموجهة للحيلولة دون التطاول على أسرار علم الله.
وقوله تعالى: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} ، اعتراف من مؤمني الجن بأنهم لا يعلمون الغيب، وأنهم تبعا لذلك لا يعرفون حكمة الله فيما أحاط به مكنون السماء، من الحرس الشديد، والشهب الثاقبة.