قال تعالى (وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) هذا قول الجن عندما مُنِعوا من الاستماع (فَمَن يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا(9 ) ) الآن هم يجهلون الأمر لا يعلمون أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً. أما بالنسبة إلى السؤال فنحن ذكرنا في أكثر من مناسبة أن هنالك في القرآن خط تعبيري واضح أن ربنا سبحانه وتعالى لا يسند العيب لنفسه وإنما ينسب له الخير وذكرنا أمثلة كثيرة في القرآن فهنا لما ذكر الشر قال (أَشَرٌّ أُرِيدَ) ولما ذكر الخير والرشد نسبه وأسنده للرب سبحانه وتعالى (أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) وذكرنا أمثلة في القرآن (وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا(83) الإسراء) لم يقل مسسناه بالشر وإن كان الكل من عند الله سبحانه وتعالى لكن تأدباً (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ(14) آل عمران) لم يقل زين لهم بينما يذكر (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ(7) الحجرات) (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6) الصافات).
* لكن في حالة بناء الفعل للمجهول ماذا يكون الفاعل؟
الفعل المجهول له نائب فاعل وليس فاعلاً كتقدير للجملة (أشر أريد) نائب الفاعل الآن مستتر، الآن نائب الفاعل ضمير الشر (مستتر) أريد شراً بمن في الأرض، شر مبتدأ وأريد فعل مبني للمجهول ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على الشر وعلى هذا الغرار قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ(78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) الشعراء) نسب المرض إلى نفسه وهذا كثير في القرآن الكريم كما في (آتيناهم الكتاب) و (أوتوا الكتاب) إذا قال (آتيناهم الكتاب) مدح وإذا قال (أوتوا الكتاب) ذمّ. وذكرنا أكثر من مرة قد يقول زينا لهم أعمالهم لكن لم يقل مطلقاً زينا لهم سوء أعمالهم وإنما يقول (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ(37) التوبة).
* إذن لا بد أن يكون هناك تأدب مع الله سبحانه وتعالى ونحن نتحدث عن الله؟
نعم ..