وقال قوم: خطايا وخطيّات واحد، جمعان مستعملان في الكثرة والقلّة، واستدلّوا بقوله تعالى: {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 71] وقال الشاعر:
لنا الجَفَنَاتُ الغُرُّ يلمعْنَ بِالضّحَى ...
وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِن نَجْدةٍ دَمَا
وقرئ"خطيئاتهم"و"خطِيّاتِهم"بقلب الهمزة ياء وإدغامها.
وعن الجَحْدَرِيّ وعمرو بن عبيد والأعمش وأبي حَيْوة وأشهب العقيلي"خطيئتِهِم"على التوحيد، والمراد الشرك.
{فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي بعد إغراقهم.
قال القشيريّ: وهذا يدلّ على عذاب القبر.
ومنكروه يقولون: صاروا مستحقين دخول النار، أو عرض عليهم أماكنهم من النار، كما قال تعالى: {النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً} [غافر: 46] وقيل: أشاروا إلى ما في الخبر من قوله:"البحر نار في نار".
وروى أبو رَوْق عن الضحاك في قوله تعالى: {أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} قال: يعني عُذِّبوا بالنار في الدنيا مع الغرق في الدنيا في حالة واحدة، كانوا يغرقون في جانب ويحترقون في الماء من جانب.
ذكره الثعلبيّ (قال) : أنشدنا أبو القاسم الحبيبي قال أنشدنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رُمَيح قال أنشدني أبو بكر بن الأنباريّ:
الخلق مجتمع طَوْراً ومفْترِق ...
والحادِثَات فُنُونٌ ذاتُ أطوارِ
لا تعجبنَّ لأضداد إِن اجتمعتْ ...
فالله يجمع بين الماءِ والنارِ
{فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مِّن دُونِ الله أَنصَاراً} أي من يدفع عنهم العذاب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}