وقال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، (فأخذوا بأخذهم في العبادة، فقال إبليس: لو صورتم صورهم كان أشوق لكم إلى العبادة، ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم) ، فجاء إليهم إبليس فقال: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم فعبدوهم.هذا كلامه.
وابتداء عبادة الأوثان من ذلك الوقت، وسميت تلك الأصنام بهذه الأسماء؛ لأنهم صوَّروها على صورة أولئك القوم المسمين بهذه الأسماء.
(وفي(ود) قراءتان: فتح الواو، وضمها، والفتح أعرف في اسم صنم قوم نوح. حكاه (أبو عبيدة) بالفتح، وقول الشاعر:
فَحَيَّاكِ وَدٌّ مَنْ هَدَاكِ لفِتْيَةٍ ... وخُوصٍ بأعلى ذي نُضالَةَ هُجَّدِ
ينشد بالفتح. قال الأخفش: وعسى أن يكون (الضم) لغة في اسم الصنم، قال: وسمعت هذا البيت:
حَيّاك وُدٌّ فإنّا لا يَحِلُّ لَنا ... لَهْوُ النّساءِ وإنَّ الدِّينَ قد عَزَما
بضم الواو).
وقال الليث: الوَد كان لقوم نوح، وكان لقريش صنم يدعونه وُداً، وبه سمي عمرو بن عبد وُدٍّ.
وعلى هذا فلعل من قرأ بالضم غلط، فظن صنم قوم نوح صنم قريش، وأبو عبيد يختار الفتح، وإنما يقال: (ود) اسم صنم، ألا تراهم كانوا يتسمون بـ: (عبد ود) ؟.
قوله: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا} ، من المفسرين من يجعل الإضلال من فعل كبرائهم، وهو الظاهر لقوله: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ} .
قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ومنهم من يجعل الإضلال للأصنام، ويكون المعنى: قد أضل بسببها كثيرًا من الناس، كقوله تعالى: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ (النَّاسِ) } [إبراهيم: 36] ، وأجرى الأصنام في هذه الآية على هذا القول مجرى الآدميين كقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} [الأعراف: 195] الآية، وقد تقدم الكلام في ذلك.
وهذا القول حكاه الفراء، ولعله قول الكلبي.