يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِيمَا نَوَى بِهِ مَذْهَبَ الْجَزَاءِ، كَمَا يُقَالَ: أَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ، وَحَيْثُمَا تَجْلِسْ أَجْلِسِ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ: مِنْ خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا.
وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: فَبِخَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا، وَكَانَتِ الْبَاءُ هَاهُنَا فَصْلًا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ أَبِي عَمْرٍو {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ} بِالْهَمْزِ وَالتَّاءِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو: (مِمَّا خَطَايَاهُمْ) بِالْأَلِفِ بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: {فَأُدْخِلُوا نَارًا} جَهَنَّمُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا تَقْتَصُّ لَهُمْ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ، وَلَا تَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ بِهِمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}