فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459964 من 466147

هل سمع أحد من عقلاء البشر أو حتى مجانينه أن لله أولاداً؟ ومن أُمُّهم يا ترى؟ ثم عندما ذهب أولاد الله ليخطبوا بنات الناس، هل أخذوه معهم ليفاتح آباءهن ويتفق معهم على الشبكة والمهر والشقة والأثاث؟ ثم أي إلهٍ هذا الذي يأسف ويندم على ما فعل؟ هذا ليس هو الله رب العالمين بل إله من آلهة الوثنيين البدائيين بلغ من غضبه وندمه أنْ تشوًش عقله فلم يعد يستطيع أن يقُوم بأنفه العمليات الحسابية، فمرةً يقول لنوح: خذ من كل كائن حيَّ اثنين اثنين ذكر وأنثى، ثم ينسى ما قاله بعد قليل فيجعل العدد من الحيوانات الطاهرة ومن طير السماء سبعةً سبعةً ذكوراَ وإناثاً، ليعود مرة أخرى إلى عَدَد الاثنين. ولقد مرّ في النص السابق أنه كان هناك جبابرة كثيرون قبل الطوفان: قبل أن يتخذ أبناء الله بنات الناس، وأيضاً بعد أن اتخذوهن لهم نساء، إلا أن كاتب هذا السفر، كعادة مؤلفي الكتاب المقدس، قد نسى هذا فقال عن نمرود (حفيد ابن نوح، الذي وِلُد بعد الطوفان بزمن طويل) إنه"أول جبار في الأرض". وحتى نمرود هذا لا ندري بالضبط من أبوه: فمرة يذكر الكاتب أبناء كوش بن حام بن نوح فلا يورد بينهم اسم نمرود، لنفاجأ به بعد أقل من سطر يقول:"وكوش وَلَدَ نمرود".

وبعد هذه التفكهة نرجع إلى ما قاله الشقيُّ عدوّ نفسه، إذ يستغرب دعوة نوح ربَّه أن يزيد الناس ضلالا. ونحب أولاً أن نوضح أن نوحاً لم يَدْعُ على الناس بإطلاق بل على الظالمين فحسب، لكن الأعمى البصر والبصيرة لا يدرك هذا. ثم إن نوحاً، في كتابهم المقدس، قد دعا على حفيده كنعان ولَعَنه لا لشيء إلا لأنه هو قد شرب خمراً حتى سَكِر وانطرح على الأرض وتكشفت سوأته فرآه ابنه حام (أبو كنعان) على ذلك الوضع، فلما أفاق نوح وعلم بما حدث انطلق في نوبة مسعورة يلعن كنعان ويدعو عليه بأن يجعله الله عبداً لعبيد إخوته، مع إنه لا ذنب لحام فضلاً عن كنعان المسكين الذي لا ناقة له في المسألأة ولا جمل، ولكن يبدو أن السكّير لم يكن قد أفاق تماماً من الخمر فلم يكن يدري ماذا يقول ولا ماذا يفعل، ولا على من يدعو ولا من يلعن. أَوَمثْل هذا اللعْان للأبرياء يستبعد العبد الفاضي أن يدعو على الظالمين من قومه؟ أهكذا يخرجك حقدك يا عبد الفاضي على سيد الأنبياء عن كل عقل وفهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت