وقوله: بِساطاً تشبيه بليغ. أي: جعلها لكم كالبساط، وهذا لا يتنافى مع كون الأرض كروية، لأن الكرة إذا عظمت جدا، كانت القطعة منها كالسطح والبساط في إمكان الانتفاع بها، والتقلب على أرجائها.
وهكذا نرى أن نوحا - عليه السلام - قد سلك مع قومه مسالك متعددة لإقناعهم بصحة ما يدعوهم إليه، ولحملهم على طاعته، والإيمان بصدق رسالته.
لقد دعاهم بالليل والنهار، وفي السر وفي العلانية، وبين لهم أن طاعتهم لله - تعالى - تؤدى إلى إمدادهم بالأموال والأولاد، والجنات والأنهار ووبخهم على عدم خشيتهم من الله - تعالى - وذكرهم بأطوار خلقهم، ولفت أنظارهم إلى بديع صنعه - سبحانه - في خلق السماوات والشمس والقمر، ونبههم إلى نشأتهم من الأرض، وعودتهم إليها، وإخراجهم منها للحساب والجزاء، وأرشدهم إلى نعم الله - تعالى - في جعل الأرض مبسوطة لهم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 15/ 110 - 121} ...