(قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا(5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا (6)
«فإن قلت» : ذكر أنه دعاهم ليلا ونهارا، ثم دعاهم جهارا، ثم دعاهم في السرو العلن، فيجب أن تكون ثلاث دعوات مختلفات حتى يصح العطف؟
قلت: قد فعل عليه الصلاة والسلام كما يفعل الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر:
في الابتداء بالأهون والترقي في الأشد فالأشد، فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان.
ومعنى (ثُمَّ) الدلالة على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار، والجمع بين الأمرين، أغلظ من إفراد أحدهما.