عن ابن عباس قال: الجنة بستان باليمن ، يقال له"الضروان"، دون صنعاء بفرسخين ، يطؤه أهل الطريق ، وكان غرسه قوم من أهل الصلاة ، وكان لرجل فمات فورثه ثلاثة أبناء له ، وكان يترك للمسكين - إذا صرموا نخلهم - كل شي ء تعداه المنجل ، وكان يأخذ منها قوت سنة ، ويتصدق بالباقي على الفقراء. فلما مات الأب وورثه الأبناء الثلاثة قالوا: واللّه إن المال قليل ، وإن العيال كثير ، وإنما كان هذا الأمر يفعل لما كان المال كثيرا ، أو العيال قليلا أما الآن فلا مجال لأن نفعل كما كان يفعل أبونا ، وائتمروا بينهم أن يذهبوا باكرا ، قيل استيقاظ الناس ، حتى لا يعطوا الفقراء شيئا. فانطلقوا وهم يتهامسون بينهم ، حتى لا يسمعهم أحد ، لكنهم وجدوا ذلك البستان قد استحال سوادا ويبسا ، فتلاوموا وندموا على فعلتهم.
[سورة القلم (68) : آية 34]
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)
الإعراب:
(للمتّقين) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (جنّات) (عند) ظرف مكان منصوب متعلّق بالخبر المحذوف.
جملة:"إنّ للمتّقين ... جنّات"لا محلّ لها استئنافيّة.
[سورة القلم (68) : آية 35]
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)
الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ - وللتوبيخ والتقريع - (الفاء) عاطفة (كالمجرمين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان.
جملة:"نجعل ..."لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي أ نحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالمجرمين.
البلاغة
التشبيه المقلوب: في قوله تعالى"أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ".
وأصل الكلام: أ فنجعل المجرمين كالمسلمين ، ولكنه عكس ، مسايرة لاعتقادهم أنهم أفضل من المسلمين. أما إذا جعل المعنى ليس المصلحون كالمفسدين والمتقون كالفجار ، والمسلمون كالمجرمين ، في سوء الحال ، فلا عكس في التشبيه.