فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456838 من 466147

الْمُعَانِدُ وَصَاحِبُ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ إنَّمَا يُوقِعُهُ فِيهَا أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا الْجَهْلُ بِمَا فِيهَا وَمَا فِي ضِدِّهَا فَهَذَا جَاهِلٌ وَإِمَّا الْمَيْلُ وَالْعُدْوَانُ وَهُوَ الظُّلْمُ فَلَا يَفْعَلُ السَّيِّئَاتِ إلَّا جَاهِلٌ بِهَا أَوْ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا مُتَلَذِّذٌ بِهَا وَهُوَ الظَّالِمُ . فَنَهَاهُ عَنْ طَاعَةِ الْجَاهِلِينَ وَالظَّالِمِينَ . وَقَوْلُهُ: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ} الْآيَةَ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ ادِّهَانَهُ لِيَدَّهِنُوا فَهُمْ لَا يَأْمُرُونَهُ نُصْحًا ؛ بَلْ يُرِيدُونَ مِنْهُ الِادِّهَانَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِادِّهَانِهِ إلَى ادِّهَانِهِمْ ويستعملونه لِأَغْرَاضِهِمْ فِي صُورَةِ النَّاصِحِ ؛ وَذَلِكَ لِمَا نَشَأَ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْحَقِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي قُلُوبِهِمْ غَايَةٌ يَنْتَهُونَ إلَيْهَا مِنْ الْحَقِّ ؛ لَا فِي الْحَقِّ الْمَقْصُودِ وَلَا الْحَقِّ الْمَوْجُودِ لَا خَبَرًا عَنْهُ وَلَا أَمْرًا بِهِ وَلَا اعْتِقَادًا وَلَا اقْتِصَادًا . ثُمَّ قَالَ: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ} إلَخْ . ذَكَرَ أَرْبَعَ آيَاتٍ كُلَّ آيَتَيْنِ جَمَعَتْ نَوْعًا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْفَاسِدَةِ الْمَذْمُومَةِ وَجَمَعَ فِي كُلِّ آيَةٍ بَيْنَ النَّوْعِ الْمُتَشَابِهِ خَبَرًا وَطَلَبًا فَالْحَلَّافُ مَقْرُونٌ بِالْمَهِينِ ؛ لِأَنَّ الْحَلَّافَ هُوَ كَثِيرُ الْحَلِفِ وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْخَبَرِ أَوْ الطَّلَبِ فَهُوَ إمَّا تَصْدِيقٌ أَوْ تَكْذِيبٌ أَوْ حَضٌّ أَوْ مَنْعٌ ؛ وَإِنَّمَا يُكْثِرُ الرَّجُلُ ذَلِكَ فِي خَبَرِهِ إذَا احْتَاجَ أَنْ يَصَدَّقَ وَيُوثَقَ بِخَبَرِهِ . وَمَنْ كَانَ كَثِيرَ الْحَلِفِ كَانَ كَثِيرَ الْكَذِبِ فِي الْعَهْدِ مُحْتَاجًا إلَى النَّاسِ فَهُوَ مِنْ أَذَلِّ النَّاسِ {حَلَّافٍ مَهِينٍ} حَلَّافٌ فِي أَقْوَالِهِ . مَهِينٌ فِي أَفْعَالِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت