وقرأ العامَّةُ:"ن"ساكنَ النونِ كنظائرِه . وأدغم ابنُ عامر والكسائيُّ وأبو بكرٍ عن عاصمٍ بلا خلافٍ ، وورش بخلافٍ عنه النونَ في الواو ، وأظهرها الباقون ، ونُقِلُ عَمَّنْ أدغمَ الغُنَّةُ وعَدَمُها . وقرأ ابن عباس والحسن وأبو السَّمَّال وابنُ أبي إسحاق بكسرِ النونِ وسعيد بن جبير وعيسى بخلافٍ عنه بفتحِها ، فالأُولى على التقاءِ الساكنين . ولا يجوزُ أَنْ يكونَ مجروراً على القَسَم ، حَذَفَ حرفَ الجرِّ وبقي علمُه كقولِهم:"اللَّهِ لأفعلَنَّ"لوجهَيْن ، أحدُهما: أنَّه مختصُّ بالجلالةِ المعظَّمة ، نادرٌ فيما عداها . والثاني: أنه كان ينبغي أَنْ يُنَوِّنَ . ولا يَحْسُنُ أَنْ يُقال: هو ممنوعُ الصَّرْفِ اعتباراً بتأنيث السورة ، لأنه كان ينبغي أَنْ لا يَظْهَرَ فيه الجرُّ بالكسرة البتةَ .
وأمَّا الفتحُ فيحتمل ثلاثةَ أوجهٍ ، أحدها: أَنْ يكونَ بناءً ، وأُوْثِر على الأصلِ للخفَّةِ كأينَ وكيفَ . الثاني: أَنْ يكونَ مجروراً بحرف القسمِ المقدَّرِ/ على لغةٍ ضعيفة . وقد تقدَّم ذلك في قراءةِ"فالحقِّ والحقِّ" [ص: 84] . بجرِّ"الحقِّ"، ومُنِعَتِ الصَّرْفَ ، اعتبارٌ بالسورة ، والثالث: أَنْ يكونَ منصوباً بفعلٍ محذوفٍ ، أي: اقرؤوا نونَ ، ثم ابتدأ قَسَماً بقولِه"والقلمِ"، أو يكونَ منصوباً بعد حَذْفِ حرفِ القسم كقولِه:
4290 ... ... ... ... ... ... فذاكَ أمانةَ اللَّهِ الثِّريدُ
ومُنعَ الصَّرْفَ لِما تقدَّم ، وهذا أحسنُ لعَطْفِ"والقلمِ"على مَحَلِّه .