"ثم ارجع البصر كرتين، ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير"... هذا هو الإنسان .. محدود في رؤياه صغراً أو كبراً ... ومحدود في مداركه ... بعداً أو قرباً ... زمناً أو مكاناً ... فلا مجال لغروره عندما يعلن أنه اكتشف ما اكتشف .. ولكن عليه دائماً أن يقر أنه إذا ما تطاول في أي مجال، فإنه سيرتد ببصره وبنفسه خاسئا أمام عظمة خلق الرحمن من حوله وهو حسير .. ينحسر ولا يتطاول إلى ما لا قدرة له عليه صغراً وكبراً ... لهذا جاء قول الحق كرتين ... كرة لما هو أصغر فأصغر حتى يصل إلى تلك البذرة الضئيلة التي بنى علها نظرياته، وكرة إذا ما ذهب إلى الأكبر فالأكبر فيصل إلى الكون الذي لا يتخيل أبعاده ... فكيف به يتطاول ويقول"أرنا الله جهرة"... وكان أولى به أن يعلم أنه عاجز ببصره وبصيرته أن يرى أصغر خلق الله ثم هذا الكون الذي خلقه الله والممتد بعلم الله وقدرته.
و أخيرا وقد وقفنا أمام أربع آيات من كتاب الله العزيز الرحيم ... واهتدينا بمعانيها وأرسلنا البصر في هذا الكون مرات ومرات لنرى أوجه الإعجاز التي لا تعد في هندسة الكون وهذا البناء ورأينا كيف حوت هذه الآيات معاني لا تعد ولا تحصى ... ثم رأينا أنه لو اجتمع علماء الأرض بما عرفوه فلن يستطيعوا يأتوا بأدق وأشمل وأجمل من هذه الكلمات والآيات التي تعطى البرهان والحقائق وتهدى إلى الحق والتوحيد دون أن يأتيها الباطل في الماضي أو الحاضر والمستقبل مصداقا لقول إله عز وجل:
قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"..."فبأي حديث بعد يؤمنون""
صدق الله العظيم
أفلا يؤمنون