إنها جميعا خلق واحد لإله واحد أنشأ خلقه كله بناموس واحد .. بلا تفاوت .. فكانت رحمته الثابتة في كل شيء .. وكما يتميز كل صانع بصفة ثابتة تجدها في صنعته .. فكذلك يتميز خلق الله بالرحمة والوحدانية التي تجدها في كل شيء .. خلقا واحدا يشيع فيه رحمة ثابتة من خلية واحدة بتكوين ثابت وأنسجة واحدة وأجهزة واحدة وأعضاء واحدة جاءت كلها بصناعة يد رحيمة واحدة
إن اتحاد وتآلف الذرات جميعا لتكوين هذه المركبات والأحماض رحمة .. واتحاد الخلايا لتكون هذه الأنسجة التي تحقق الحياة الكاملة والبقاء المستقل رحمة .. والبصر رحمة والسمع رحمة والأبوة رحمة والأمومة رحمة والبنوة لرحمة والماء رحمة والهواء رحمة والقرآن رحمة وكل ما حولنا رحمة ومن خلق الرحمن ولن يسعنا في تعداد رحمة الله التي جاءت بسنة واحدة تأكيدا لوحدانيته كل مجلدات الأرض كي نعطى هذه الآية الكريمة حقها مما أفاض لله به على البشرية من رؤى وعلوم.
إننا لو تجولنا بأبصارنا مرة أخرى إلى تلك المخلوقات التي يكسوها الله باللون الأخضر وتسمى بالمملكة النباتية فسنجد أنها جاءت أيضا جميعها برحمة الله لتؤدى دوراً مطلوبا لحياة أعضاء المملكة الحيوانية وبقائها ... فقد جاء خلق المملكة النباتية بنفس وحدة البناء التي تقيم المملكة الحيوانية وهي الخلية الحية بنفس التركيب والأحماض .. ثم تميزت هذه المملكة بالأوراق الخضراء التي تقوم بأهم عملية لبقاء النبات والحيوان معا .. حيث تعد هذه الأوراق الخضراء غذاء كل الأحياء من الهواء والماء وضوء الشمس وما تمتصه الجذور من مركبات الأرض وطينها