هكذا أمد الله هذا الإنشاء بالجهاز الهضمي الذي يعد له الوقود والزيوت والشحوم ومواد البناء والاستعراض والترميم، ثم جهاز تنفسي يحقق له حرق الغذاء داخل العضلات ليمد الجسم بالطاقة المطلوبة والقوة التي تمكنه من هذه الحركة بنظام يعجز العقل البشرى عن تخيله، ثم الجلد البشرى الذي يعد أعظم جهاز تكييف فِي العالم لكي يتكيف المنشأ مع الظروف الخارجية، إنها أجهزة ومعدات ونظم أعجز عن سردها بالدقة المطلوبة والكمال الذي يعطيها حقها من الشرح، فكل له تخصصه وحدوده من العلم، ولكن لو استرسلنا فِي الحديث بما يدركه كل منا لعجزنا عن أن نحيط بفضل الله ولأيقنا أن مهما توجهنا بالشكر للخالق الذي أكرمنا بهذا الإنشاء بديع الصنع، فلن نوافيه حقه من الشكر كما تنص الآية الكريمة.
يكفى أن نعلم أن هذا المنشأ الذي أنشأه الخالق بعلمه وقدرته كما يذكرنا فِي هذه الآية يحتوى على آلاف البلايين من الخلايا وكل خلية تختلف فِي وظيفتها عن الخلية المجاورة لها وإن اتحدت فِي أشكالها وعدد كروموزوماتها، تؤدى جميعا وظائفها فِي تكامل وتنسيق تسبيحاً لله الذي خلقها دون أن يكون لنا أي دخل فِي إدارتها ... لقد علمت أو تعلمت حقا كل خلية كيفية لتسبيحها وصلاتها كما تذكر الآية الكريمة من سورة (!) هذا القول (كل قد علم صلاته وتسبيحه) ... لقد وهبنا الله جهاز فِي رؤؤسنا كي يؤدى هذا المنشأ أو هذه البلايين من الخلايا وظائفها فِي تناسق وإبداع بإدارة محكمة كما أمرها الله من خلال الجهاز العصبي، جهاز يعمل بالإشارات الكهربية والكهرومغناطيسية بطاقة كهربية محدودة لا تتعدت بعض الواتات فِي الرأس، جهاز يراقب ويتابع ويسجل ويرصد ويصحح ويبلغ ... ولو حاول البشر محاكاة نظام كهذا يقوم ويؤدى ما يؤديه جهازنا العصبي لما أكفته طاقة السد العالي بأكملها ...