فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453615 من 466147

-تأملات إيمانية من سورة تبارك ج 2

أ. د. سلامه عبد الهادي

أستاذ في علوم إدارة الطاقة وعميد سابق للمعهد العالي للطاقة بأسوان

و تعالوا نستكمل تأملاتنا أمام آية أخرى من هذه السورة الكريمة، التي لها فضل كبير بين سور القرآن الكريم، فهي الواقية وهي المنجية، كما أخبر عنها سيد المرسلين، ونسأل الله أن ينجينا بها بإذن الله.

نقف أمام الآية 19 والتي يأتي فيها قول الحق: (أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن، إنه بكل شيء بصير) .

لقد بدأت الآية الكريمة بهذا السؤال الاستهجاني الذي لا يستطيع أي إنسان لديه القدرة عل الرؤية والتبصر أن يحجب الحقيقة الناصعة بكفره أو أن ينكر الحق وهو ماثل أمامه ... كيف لهذا الجسم الذي له وزن أن يقاوم قوانين الجاذبية دون أن يهوى إلى الأرض ... ثم يخبرنا الحق أن ما يحقق للطير هذا الاتزان والاستقرار فِي الطيران ويمسكها عن السقوط، هي رحمة الله وبصيرته وقدرته ... ليست الطبيعة، ولكنها حكمة الخالق التي سخرت الطبيعة ... إنها قوانين رحمة الله الخالق البصير التي فرضها وأخضع لها الطبيعة أو تمسكت بها الطبيعة طائعة مستجيبة، فالتزم بها الهواء فِي دفعه ورفعه للطير وأمسكت الطير فِي تحليقه فِي أجواء السماء، فحفظ له استقراره واتزانه، إن هذه الكلمة التي وضعها الخالق بقوله تعالى:"ما يمسكهن"تدل على أن كل ما يجرى فِي هذا الكون من حركات وسكنات وصعود وهبوط ودوران وانطلاق هو من منطلق خضوع كل شيء لقدرة الله ورحمته وحكمته ... وإن اختص بها الحق فِي هذا القول الطير ... ولكنها سارية فِي كل ما نراه حولنا من إمساك السمك فِي الماء والنحل فِي الجبال وكل مخلوق من حولنا فِي حياته وأحواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت