الإلكترونات هي جسيمات تدور حول نواة الذرة مثلما تدور الأرض حول محورها وحول الشمس أيضا وتحدث عملية الدوران هذه، الشبيهة بتلك التي تقوم بها الكواكب، بشكل متواصل وبطريقة متقنة في مسارات تسمى المدارات ولكن التناسب بين حجم الأرض والشمس مختلف تماماً عن المقياس الذري فلنعقد مقارنة بين حجم الإلكترونات وحجم الأرض إذا قمنا بتكبير الذرة حتى تصل إلى حجم الأرض، سيكون الإلكترون في حجم التفاحة (6) إن عشرات الإلكترونات التي تدور في مساحة من الصغر بمكان بحيث تتعذر رؤيتها حتى باستخدام أقوى الميكروسكوبات تتسبب في حركة مرور معقدة جداً داخل الذرة ومن أكثر النقاط اللافتة للنظر هنا أن هذه الإلكترونات المحيطة بالذرة مثل درع من الشحنات الكهربائية لا تتعرض ولو لحادثة صغيرة وفي الواقع، فإن أي حادث صغير داخل الذرة من شأنه أن يتسبب في حدوث كارثة بالنسبة إليها ومع ذلك، لا يحدث مثل هذا الحادث مطلقاً، وتسير العملية بأكملها دون أخطاء ذلك أن الإلكترونات التي تدور حول النواة بسرعة مربكة للعقل تبلغ 1,000 كم/الثانية لا تتصادم أبدا ببعضها البعض ومن المدهش حقا أن هذه الإلكترونات، التي لا تختلف عن بعضها البعض في شيء، تدور في مدارات منفصلة، ومن الواضح أن ذلك نتيجة ''خَلْق واع'' فلو كانت لهذه الإلكترونات كتل وسرعات مختلفة، فربما كان من الطبيعي بالنسبة إليها أن تستقر في مدارات مختلفة حول النواة فعلى سبيل المثال، تسير الكواكب في نظامنا الشمسي وفقا لهذا المنطق، لأن من الطبيعي أن تستقر الكواكب ذات الكتل والسرعات المختلفة تماماً في مدارات مختلفة حول الشمس ولكن وضع الإلكترونات في الذرة مختلف تماماً عن وضع تلك الكواكب فالإلكترونات متشابهة تماماً ولكنها تدور في مدارات مختلفة حول النواة، ولكن كيف تتبع الإلكترونات هذه المسارات دون إخفاق؟ وكيف لا تصطدم ببعضها البعض على الرغم من أبعادها متناهية الصغر وسرعاتها المدهشة التي