1 -الفعل الذي لا يكون له مفعول معين فحاله كحال غير المتعدي في أنك لا ترى له مفعولا لفظا وتقديرا، إذ الغرض بيان حال الفاعل فقط، وذلك كقولهم:"فلان يحل ويعقد، ويأمر وينهى"والمقصود إثبات المعنى في نفسه للشيء من غير أن يتعرض لحديث المفعول فكأنك قلت:"صار بحيث يكون منه حل وعقد وأمر ونهي"، وعليه قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} أي: هو الذي منه الإغناء والإقناء، وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أي من له علم ومن لا علم له.
2 -أن يكون له مفعول معلوم إلا أنه يحذف من اللفظ لأغراض ثلاثة:
أ- أن يكون المقصود بيان حال الفاعل أيضا كقول الشاعر:
أبو أن يملونا واو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملت
أي: لملتنا.
ومن بديع ذلك قوله عز وجل: {َلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ 23} فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ {24} [القصص] .
فإن في هاتين الآيتين قد حذف المفعول به في أربعة أماكن، إذ المعنى: وجد أمة من الناس يسقون مواشيهمِ، وامرأتين تذودان مواشيهما، وقالتا: لا نسقي مواشينا، فسقى لهما مواشيهما.
لأن الغرض أن يعلم أنه كان من الناس سقي ومن الامرأتين ذود، وأنهما قالتا: لا يكون منا سقى حتى يصدر الرعاء، وأنه كان من موسى عليه السلام بعد ذلك سقي، فأما كون المسقي غنماً أو إبلاً أو غير ذلك فخارج عن الغرض.
ب- أن يكون المقصود ذكره، لكنك تحذفه لإيهام أنك لا تقصد ذكره، كقول البحتري:
شجو حساده وغيظ عداه أن يَرى مبصرٌ ويسمع واعٍ