فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425496 من 466147

ومفهوم قول الزمخشري في الانتقال من أسلوب إلى أسلوب إنما يستعمل قصداً للمخالفة بين المنتقَل عنه والمنتقَل إليهِ لا قصداً لاستعمال الأحسن، وعلى هذا فإذا وجدنا كلاماً قد استعمل في جميعه الإيجاز، ولم ينتقل عنه، أو استعمل فيه جميعه الإطناب، ولم ينتقل عنه وكان كلا الطرفين واقعاً في موقعه قلنا: هذا ليس بحسن إذ لم ينتقل فيه من أسلوب إلى أسلوب، وهذا قول فيه ما فيه.

والصواب في ذلك أن الانتقال من الخطاب إلى الغيبةِ، أو من الغيبة إلى الخطاب لا يكون إلاّ لفائدة اقتضته، وتلك لفائدة أمر وراء الانتقال من أسلوب إلى أسلوب، غير أنها لا تُحدُّ بحدٍِّ ولا تُضبَط بضابط، لكن يشار إلى مواضع منها ليقاس عليها غيرها.

فإنا قد رأينا الانتقال من الغيبة إلى الخطاب قد استعمل لتعظيم شأن المخاطب، ثم رأينا ذلك بعينه وهو ضد الأول قد استعمل في الانتقال من الخطاب إلى الغيبة، فعلمنا حينئذ أن الغرض الموجب لاستعمال هذا النوع من الكلام لا يجري على وتيرة واحدة، وإنما هو مقصور على العناية بالمعنى المقصود، وذلك المعنى يتشعب شُعباً كثيرة لا تنحصر، وإنما يؤتى بها على حسب الموضع الذي ترد فيه.

وسأوضح ذلك في ضرب من الأمثلة الآتي ذكرها:

أ- الرجوع من الغيبة إلى الخطاب: كقوله تعالى في سورة الفاتحة {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 2} الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {3} مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ {4} إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ {5} اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ هذا رجوع من الغيبة إلى الخطاب.

ومما يختص به هذا الكلام من الفوائد قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} بعد قوله: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت