قال تعالى في سورة آل عمران {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) }
اللام في {ليعلم} هي لام التعليل، ثم قال تعالى: {يتخذ} عطف بدون لام، ثم قال: {ليمحّص} عطف وذكر اللام، ثم قال: {يمحق} عطف بدون ذكر اللام، لماذا؟
قلنا: إن الذكر للتوكيد، وما حذف أقل توكيداً، وإذا استعرضنا الأفعال في الآية لن نجدها كلها بدرجة واحدة من التوكيد والحذف.
1 - (وليعلم) يريد الله تعالى من كل شخص علماً يتحقق منه الجزاء له، فهو أمر عام لجميع الذين آمنوا ومن غير الذين آمنوا، فهو أمر ثابت مطلق لكل فرد من الأفراد.
2 - (يتخذ) لا يتخذ كل المؤمنين شهداء، فهذا الفعل ليس بدرجة اتساع الفعل الأول وهو ليس متعلقاً بكل فرد.
3 - (ليمحص) متعلق بكل فرد، وهذا يتعلق به الجزاء.
4 - (يمحق) لم يمحق كل الكافرين محقاً تاماً، فالكفر والإيمان موجودان.
إذن عندما يذكر اللام على وجه العموم يكون المقصود كل فرد من الأفراد، والحذف عكس ذلك.
مثال آخر: قال تعالى في سورة الكهف: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) } هذه من الحذف للتقليل من الفعل.
والفرق بين الفعلين أن"استطاعوا"تحتاج إلى جهد لنقب السدّ، أما"اسطاعوا"فهي للصعود على ظهره، وبالتأكيد أن إحداث نقب في السد المصنوع من الحديد والنحاس أشدّ من الصعود على ظهره ويستغرق وقتاً أطول، فحذف من الفعل الذي مدته أقل، وذكر في الحدث الممتد.