قول الرجل لمن يعده ويضمن له:"أنا أعطيك"وذلك إذا كان من شأن من يعده ويضمن له أن يعترضه الشك في وفائه بوعده.
أنه يكثر في المدح كقولك:"أنت تعطي الجزيل، أنت تجود حين لا يجود أحد".
إذا كان الفعل مما لا يشك فيه ولا ينكر بحال لم يحسن الابتداء بالاسم، نحو:"طلعت الشمس"
والفعل المنفي في ذلك كالمثبت كقولُه تعالى: {والَّذينَ هُمْ بِرَبهِمْ لا يُشْرِكُون} يفيدُ مِنَ التأكيد في نفي الإِشراك عنهم بخلاف ما لو قيل: والذين لا يُشْركون بربَّهم أو بربَّهم لا يشركون لم يفدْ ذلك وكذا قولُه تعالى: {لقَدْ حَقَّ القولُ عَلَى أكثَرهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمنُونَ} .
ويكاد يلزم تقديم"مثل"و"غير"في نحو قولك:"مثلك يكون الكرماء"والمعنى: أن كل من كان مثله في الحال والصفة كان من مقتضى القياس وموجبُ العُرْف والعادة أن يفعل ما ذكر
وكذلك في نحو:"غيري يفعل ذلك"على معنى أني لا أفعله.
المبحث الثاني
في خبر المبتدأ
وفيه مسائل:
أولا: معنى الإخبار بالمعرفة والنكرة:
قد يكون الخبر معرفة أو نكرة، ومعنى الإخبار بهما مختلف:
فتقول:"زيد منطلق"لمن لم يعلم انطلاقا لا من زيد ولا من غيره.
وتقول:"زيد المنطلق"لمن عرف وقوع الانطلاق لكنه يجهل ممن هو فإن أردت التأكيد قلت:"زيد هو المنطلق"بزيادة ضمير الفصل، ولما أفهم التعريف الحصر منعوا العطف نحو:"زيد المنطلق وعمر"فإذا كان الانطلاق منهما جمع بينهما في الخبر نحو:"زيد وعمرو هما المنطلقان".
وإذا قلت:"المنطلق زيد"فالمعنى أنك رأيت إنسانا لبعد منك ينطلق ولم تعرف أنه زيد، فيقول لك صاحبك:"المنطلق زيد".
ثانيا:"أل"في الخبر ووجوهها:
"أل"في الخبر على معنى الجنس، وتجيء على أربعة أوجه:
المبالغة، أي تقصر جنس المعنى على المخبر عنه، نحو:"زيد هو الجواد"أي هو الكامل في الجود.