4 -الاستفهام الذي يخرج على معنى التمثيل والتشبيه:
مِمَّا هو من هذا الضَرب قولُه تعالى: {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أو تَهْدِي العُمْيَ}
ليس إِسماع الصمَّ مما يدَّعيه أحدٌ فيكون ذلك للإِنكار، وإِنَّما المعنى فيه التَّمثيلُ والتَّشبيهُ، وأن ينزل الذي يُظَنُّ بهم أنهم يَسْمعون أو أنه يستطيعُ إِسماعَهم منزلةَ مَن يَرى أنه يسمِعُ الصُّمَّ ويَهدي العُمْيَ.
ثمَّ المعنى في تقديمِ الاسمِ وأنْ لم يُقلْ:"أتُسمع الصمَّ"هو أن يقالَ للنبيَّ:"أأنت خصوصاً قد أوتيتَ أنْ تسمع الصُّمَّ"وأن يُجْعَلَ في ظَنَّه أنَّه يستطيع إِسماعهم بمثابة من يظنُّ أنَّه قد أُوتي قدرةً على إسماعِ الصُّمَّ.
5 -خروج الاستفهام إلى معنى التفخيم:
كما في قوله تعالى: {عم يتساءلون. عن النبأ العظيم}
معنى هذا الاستفهام: تفخيم الشأن كأنه قال عن أي شأن يتاءلون ونحوه ما في قولك: زيد ما زيد؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء خفي عليك جنسه، فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره كما تقول: ما الغول وما العنقاء؟ تريد: أي شيء هو من الأشياء ّ.
6 -قد يكون الاستفهام لتبكيت المخاطب:
كقوله تعالى: {حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون} [النمل:84]
قوله:"أم ماذا كنتم تعلمون"الاستفهام للتبكيت لا غير.
وذلك أنهم لم يعلموا إلا التكذيب فلا يقدرون أن يكذبوا ويقلوا قد صدقنا بها وليس إلا التصديق بها أو التكذيب، ومثاله أن تقول لراعيك - وقد عرفته رويعي سوء: أتأكل نعمي أم ماذا تعمل بها؟ فتجعل ما تبتدئ به وتجعله أصل كلامك وأساسه هو الذي صح عندك من أكله وفساده وترمى بقولك: أم ماذا تعمل بها مع علمك أنه لا يعمل بها إلا الأكل؛ لتبهته وتعلمه علمك بأنه لا يجئ منه إلا أكلها وأنه لا يقدر أن يدعي الحفظ والإصلاح؛ لما شهر من خلاف ذلك.
7 -وقد يفيد الاستبعاد: