فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425456 من 466147

وإِن أردتَ بـ"تفعل"المستقبلَ كان المعنى: إِذا بدأتَ بالفعلِ على أنك تعمُد بالإِنكارِ إِلى الفعل نفسه وتزعمُ أنّه لا يكونُ.

أو أنَّه لا يَنْبغي أنْ يكون.

فمثال الأول:

أَيَقْتُلُنِي والمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعي ... ومَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيابِ أَغْوَالِ

فهذا تكذيب منه لإنسان تَهدَّده بالقتل وإِنكار أن يقدرَ على ذلك ويستطيعَه.

ومثالُ الثّاني: قولُك للرَّجل يركبُ الخَطر:"أتخرجُ في هذا الوقت، أتذهبُ في غيرِ الطَّريق، أتغررُ بنفسِك".

3 -الاستفهام الذي يخرج إلى معنى الإنكار:

وللهمزة مذهب آخر، وهو أن يكونَ لإِنكارِ أن يكونَ الفعل قد كانَ مِن أصله، ومثالُه قولُه تعالى: {أَفأَصْفَاكُمْ رَبُّكْمْ بالبَنينَ واتَّخَذَ من المَلائِكَةِ إِناثاً إِنّكُمْ لَتَقولونَ قَوْلاً عظِيماً} .

وقولُه عَزَّ وجَلَّ: {أَصْطَفَى البَناتِ عَلى البَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمون}

فهذا ردٌّ على المشركين وتكذيبٌ لهم في قولِهم ما يُؤدي إِلى هذا الجهلِ العظيم.

وإِذا قُدَّم الاسمُ في هذا صار الإِنكار في الفاعل، ومثالُه قولُك للرجل قد انتحلَ شعراً: (أأنت قلتَ هذا الشعرَ، كذبتَ! لَسْتَ ممن يُحسِنُ مثلَه) أنكرتَ أن يكون القائلُ ولم تُنكر الشعرَ.

واعلمْ أنَّا وإِنّ كُنَّا نفسر الاستفهامَ في مثلِ هذا بالإِنكارِ فإِنَّ الذي هو مَحضُ المعنى أنَّه لتنبيهِ السامع حتى يرجعَ إِلى نفسِه فيخجلَ ويرتدعَ ويَعْيا بالجواب، إِمّا لأنه قدِ ادَّعى القدرةَ على فعلٍ لا يقدرُ عليه، فإِذا ثبتَ على دعواهُ قيلَ:"فافعلْ"فيفضحُه ذلك.

وإِما لأنه هَمَّ بأن يفعل ما لا يستصوِبُ فعله، فإِذا روجع فيه تنبَّه وعرفَ الخطأ.

وإِمّا لأنه جَوَّزَ وجود أمر لا يوجد مثله، فإِذا ثبت على تجويزِه وُبَّخَ على تَعَنُّتِهِ وقيلَ له: فأرِنَاهُ في موضعٍ وفي حالٍ، وأقمْ شاهداً على أنَّه كان في وقتٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت