كقوله تعالى: {قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز} [هود:72]
هو استبعاد من حيث العادة التي أجراها الله، وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبّها.
8 -وقد يفيد التوبيخ:
كما في قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا} [الأنعام:13] .
المبحث السابع
(ما) النافية
ولها حالتان:
من شأنها إذا وليها الفعل أن تنفيه، دون التعرض لكون ذلك الفعل لآخر أو لم يُفعل أصلا، فإذا قلت: (ما ضربت زيداً) كنت قد نفيت عن نفسك ضربا واقعا بزيد، وذلك لا يقتضي كونه مضروبا، بل ربما لا يكون مضروبا أصلا.
إذا وليها الاسم كقولك: (ما أنا ضربت زيدا) لم تقله إلا وزيد مضروب، وكان القصد أن تنفي أن تكون أنت الضارب.
ويدل على هذا الفرق ما يلي:
أنه يصح أن تقول:"ما ضربت زيدا، ولا ضربه غيري"ولا يصح أن تقول:"ما أنا ضربت زيدا ولا ضربه غيري".
لو قلت:"ما ضربت إلا زيداً"كان كلاما مستقيما، ولو قلت:"ما أنا ضربت إلا زيداً"كان لغوا من القول؛ لأن نقض النفي بـ"إلا"يقتضي أن تكون ضربت زيدا، وتقديمك ضميرك وإيلاؤه حرف النفي يقتضي نفي أن تكون ضربته.
وهذا الفرق بعينه يجيء في تقديم المفعول وتأخيره، فإذا قلت:"ما ضربت زيداً"فقدمت الفعل، كان المعنى أنك نفيت أن يكون قد وقع ضرب منك من غير تعرض لبيان كونك ضاربا لغيره.
وإذا قلت:"ما زيداً ضربت"كان المعنى: أن ضربا منك وقع على إنسان، فظُن أن ذلك الإنسان هو زيد فنفيت أن يكون إياه، ولهذا تقول على الوجه الأول:"ما ضربت زيداً ولا أحداً من الناس"وليس لك ذلك في الوجه الثاني.
وحكم الجار والمجرور حكم المنصوب، فإذا قلت:"ما أمرتك بهذا"فقد نفيت عن نفسك أمره بذلك، ولم يجب أن يكون قد أمرته بشيء آخر، وإذا قلت:"ما بهذا أمرتك"كنت قد أمرته بشيء غيره.
المبحث الثامن
(ما) و (إلا)