قد يقصد بـ (إنما) التعريض وحده كقوله سبحانه: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} فهذا ذم للكفار، وأن يعرف أنهم لفرط عنادهم وغلبة الهوى عليهم في حكم من ليس بذي عقل.
وعلة إفادة (إنما) التعريض أن الكلام يتضمن النفي عن غير المذكور، فالآية السابقة أفادت إثبات التذكر لأولي الألباب وهم المؤمنون، وتضمنت النفي عن غيرهم وهم الكفار، ولهذا لا يحصل التعريض لو أزيلت (إنما) فلو قلت: (يتذكر أولوا الألباب) كان مجرد وصف لأولي الألباب بأنهم يتذكرون.
ومن ذلك قوله تعالى: {إنّمَا تُنذرُ الذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيب} المعنى أن من لم تكن له هذه الخشية كأنه ليس له أذن تسمع وقلب يعقل، فالإنذار معه كلا إنذار.
7 -تأتي (إنما) إثباتا للمذكور ونفيا لما سواه:
في"إنما"نفي وإثبات فتشبه من هذه الجهة (ما) و (إلا) إلا أن بينهما فروقا تظهر مما يلي:
أنهما ليسا كالمترادفين وإلا لصحّ استعمال (إنما) في قوله تعالى: {ومَا مِنْ إِلهٍ إلاَّ اللّهُ} ولا يصح هذا الاستعمال؛ لأنه سيكون حينئذ (إنما من إله الله) وكذلك في قوله تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} سيكون: (إنما عاصم اليوم من أمر الله من رحم) .
كما لا يصح العكس أن نستعمل (ما) و (إلا) موضع (إنما) في قولنا:"إنما هو درهم لا دينار"
ولو قلتَ:"ما هو إلاَّ دِرهمٌ لا دينار"لم يكن شيئاً، لأنك نفيت عنه كل صفة تنافي الدرهمية فيندرج فيه نفي الدينار، فإذا قلت بعده: (لا دينار) كان تكراراً.
تستعمل (ما) و (إلا) فيما يتوهم المخاطب خلافه، فتقول: (ما هو إلا زيد) بخلاف (إنما) والتي تجيء فيما لا يجهله المخاطب، ومن هنا حسن قولنا: (إنما هو أخوك) ولم يحسن (ما هو إلا أخوك) تذكيرا بلوازم الأخوة.