3 -مجيء"إنما"فيما ينزل منزلة ما لا يجهله المخاطب:
وهذا كقول الشاعر:
إنما مصعب شهاب من الله تجلت عن وجهه الظلماء
ادعى أن الممدوح بهذه الصفة ثابت له ذلك، معلوم لا خفاء به، على عادة الشعراء في دعواهم أن الصفات التي ذكرت للممدوح مما لا يكتنفها نزاع.
ومن ذلك قولُه تعالى حكاية عن اليَهُود: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا في الأَرْضِ قالُوا إِنّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ}
دخلتْ"إِنّما"لتدلَّ على أنَّهم حين ادَّعَوا لأنفسهم أنهم مصلحون أظهروا أنهم يدَّعون من ذلك أمراً ظاهراً معلوماً، ولذلك أكَّد الأمرَ في تكذيبِهم والرَّدَّ عليهم فجمَعَ بين"أَلاَ"الذي هو للتَّنبيه وبين"إِن"الذي هو للتأكيد فقال: {أَلا إِنَّهم هُم المُفْسِدون ولكنْ لا يَشْعُرون} .
4 -"إنما"توجب وتنفي دفعة واحدة:
ليس قولنا: (إنما زيد منطلق) بمنزلة قولنا: (زيد منطلق لا غيره) لأن (إنما) توجب وتنفي دفعة واحدة، وليس كذلك مع (لا) فإنه يفهم منه الإثبات أولاً ثم النفي ثانيا.
ولا نقول: (إنما زيد منطلق) أو (زيد منطلق لا غيره) إلا إذا كان السامع يتوهم في الشخص المنطلق هل هو زيد أو غيره، فيكون هذا القول قاطعا للشك والغلط عند السامع.
5 -الاختصاص مع (إنما) يقع للمتأخر:
متى ولي"إنما"المبتدأ والخبر فالقصر للثاني نحو: (إنما هذا لك) فالمقصور عليه (لك) فإذا أخرت المبتدأ وقدمت الخبر نحو: (إنما لك هذا) كان المقصور عليه (هذا) وشاهد المقصور عليه صحة العطف عليه بـ (لا) ، فتقول: (إنما هذا لك لا لغيرك) و (إنما لك هذا لا ذاك) .
قال تعالى: {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} [النحل:115]
وقال تعالى: {إِنّمًا المُؤمِنُونَ إِخوَةٌ} [الحجرات:10]
6 -مجيء"إنما"للتعريض: