2 -ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ} [الأعراف 193] ففرق بين طرفي التسوية فقال:"أدعوتموهم"بالفعل ثم قال:"أم أنتم صامتون"بالاسم، فلم يسو بينهما فلم يقل: أدعوتموهم أم صمتم، أو: أأنتم داعوهم أم صامتون.
وذلك أن الحالة الثابتة للإنسان هي الصمت، وإنما يتكلم لسبب يعرض له، فجاء بالدلالة على الحالة الثابتة بالاسم"صامتون"وجاء للدلالة على الحالة الطارئة بالفعل"دعوتموهم".
والفعل المضمر كالمظهر في ذلك، ومن ثم قالوا: سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة في قوله تعالى: {قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ}
فإن سلام إبراهيم جملة اسمية، وسلام الملائكة انتصب بفعل محذوف أي نسلم سلاما، وما كان ثابتا مطلقا أبلغ مما عرض له الثبوت.
المبحث الثاني: الفرق بين المعرفة والنكرة
المعرفة: ما دل على شيء بعينه.
والنكرة: ما دل على واحد لا بعينه، وتطلق فتدل على:
إرادة الوحدة كقوله تعالى: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى} أي رجل واحد.
إرادة الجنس كقوله تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء} أي جنس الدواب.
الوحدة والجنس نحو:"جاءني رجل"فـ"رجل"هنا تدل على رجل واحد، وعلى جنس الجائي.
المبحث الثالث: التعريف والتنكير:
إن مجيء لفظ في القرآن معرفة، ومجيء لفظ آخر نكرة، ومجيء لفظ آخر معرفة في موضع ونكرة في موضع آخر لم يكن مصادفة في القرآن، إنما هو مقصود في كل موضع، وجيء به على تلك الحالة لينسجم السياق مع الذي ورد فيه ويتناسق معه، وإن تدبر السياق في الآية يقود إلى معرفة الحكمة من ذلك، وسر اختيار اللفظ معرفة أو نكرة.
ونذكر مثالا على ذلك كلمة"حياة"وردت في القرآن نكرة في آيات ومعرفة في آيات أخرى.